وكلمة سُبْحانَكَ في الآية تفيد التعجب قال النسفي: ( «سبحانك» للتعجب من عظم الأمر، ومعنى التعجب في كلمة التسبيح أن الأصل أن يسبح الله عند رؤية العجب من صنائعه، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه، أو لتنزيه الله من أن تكون حرمة نبيه فاجرة، وإنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة، كامرأة نوح ولوط، ولم يجز أن تكون فاجرة؛ لأن النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم، فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه، والكفر غير منفر عندهم وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات) .
يَعِظُكُمُ اللَّهُ في أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أي لمثل هذا الحديث من القذف أو استماع حديثه أَبَداً أي ما دمتم أحياء مكلفين، أى ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدا أي فيما يستقبل إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالله وشرعه، قال النسفي: فيه تهييج لهم ليتعظوا، وتذكير بما يوجب ترك العود وهو الإيمان الصاد عن كل قبيح
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي الدلالات الواضحات، وأحكام الشرائع والآداب الجميلة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما يصلح عباده، وعليم بهم وبأعمالهم حَكِيمٌ في شرعه وقدره، ومن حكمته أن كانت حادثة الإفك وإنزاله براءة عائشة لعلمه بصدق نزاهتها لكي لا تقعوا في زلل مشابه، وإذا وقعتم أن تتوبوا
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ أي ما قبح جدا فِي الَّذِينَ آمَنُوا أي في المؤمنين بنشر إشاعاتها عنهم وفيهم، فيؤدي ذلك إلى الاستخفاف بالفاحشة، أو تشويه سمعة المؤمنين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا بالحد وَالْآخِرَةِ بالنار إن لم يتوبوا وَاللَّهُ يَعْلَمُ بواطن الأمور، وسرائر الصدور، أي إنه قد علم محبة من أحب الإشاعة، وهو معاقبة عليها، أو والله يعلم إذ شرع ما شرع، وحذر ما حذر، ووعظ ما وعظ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فسلموا لله حكمه وشرعه
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ قال ابن كثير: أي لولا هذا لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رءوف
بعباده رحيم بهم، فتاب على من تاب إليه من هذه القضية، وطهر من طهر منهم بالحد الذي أقيم عليهم.
كلمة في السياق: