فكيف الحكم؟ وصلح هذا الفعل أن يكون خبرا للمبتدأ، وإن كان أمرا، بتقدير: أقول: فاجلدوا، أو يجعله محمولا على المعنى، كأنه يقول: الزانية والزاني كل واحد منهما مستحق للجلد. وأل في الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي موصولة، ونظرا لشبه كل منهما بالشرط دخلت الفاء في الخبر.
البلاغة:
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تحريض وإغراء.
المفردات اللغوية:
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي أي غير المحصنين، والزنى: مقصور في اللغة الفصحى، وهي لغة الحجازيين، وقد يمدّ في لغة أهل نجد، والزنى من الرجل: وطء المرأة في قبل من غير ملك ولا شبهة ملك. والزنى من المرأة: تمكينها الرجل أن يزني بها. وإنما قدم الزانية لأن الزنى في الأغلب
يكون بتعرض المرأة للرجل وعرض نفسها عليه بأساليب متنوعة، ولأن مفسدة الزنى وعاره يصيبها أكثر من الرجل، فهي المادة الأصلية في الزنى.
فَاجْلِدُوا الجلد: ضرب الجلد، وهو حكم البكر غير المحصن، لما ثبت في السنة أن حدّ المحصن هو الرجم. والإحصان: بالحرية والبلوغ والعقل والدخول في نكاح صحيح، وبالإسلام عند الحنفية.
رَأْفَةٌ شفقة وعطف. فِي دِينِ اللَّهِ في حكمه وطاعته. وَلْيَشْهَدْ يحضر عَذابَهُما الجلد. طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الطائفة: تطلق على الواحد فأكثر، والمراد هنا جمع يحصل به التشهير، وأقلها ثلاثة. وحضور الطائفة: زيادة في العقاب لأن التشهير قد يؤثر أكثر مما يؤثر التعذيب.
لا يَنْكِحُ يتزوج، أي أن الغالب المناسب لكل من الزانية والزاني نكاح أمثاله، فإن التشابه علة الألفة والتضام، والمخالفة سبب النفرة. وقدم الزاني هنا لأن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة في الزواج بالنساء لأن الرجل أصل فيه لأنه الراغب والطالب. وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي حرم نكاح الزواني على المؤمنين الأخيار لأنه تشبه بالفساق، وتعرض للتهمة، وتسبب لسوء المقالة، والطعن في النسب، وغير ذلك من المفاسد، ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة.
سبب النزول: نزول الآية (3) :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً: