أو طاعن، وهذا من الأدب الحسن الذي قل القائم به، والحافظ له، وليتك تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه بإخوانه) وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ أي كذب ظاهر على أم المؤمنين رضي الله عنها قال ابن كثير: (فإن الذي وقع لم يكن ريبة، وذلك أن مجيء أم المؤمنين راكبة جهرة على راحلة صفوان بن المعطل في وقت الظهيرة والجيش بكماله يشاهدون ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، ولو كان هذا الأمر فيه ريبة لم يكن هذا جهرة، ولا كانا يقدمان على مثل ذلك على رءوس الأشهاد، بل كان هذا يكون - لو قدر - خفية مستورا، فتعين أن ما جاء به أهل الإفك مما رموا به أم المؤمنين هو الكذب البحت، والقول الزور، والرعونة الفاحشة الفاجرة، والصفقة الخاسرة) .
لَوْلا أي هلا جاؤُ عَلَيْهِ أى على القذف لو كانوا صادقين بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ يشهدون على صحة ما جاءوا به فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ الأربعة فَأُولئِكَ القاذفون عِنْدَ اللَّهِ أى في حكمه وشريعته هُمُ الْكاذِبُونَ لأن الله تعالى جعل التفصلة بين الرمي الصادق والكاذب ثبوت شهادة الشهود الأربعة، وانتفاءها، والذين رموا عائشة رضي الله عنها لم يكن لهم بينة على قولهم فكانوا كاذبين
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ أيها الخائضون فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ من قضية الإفك عَذابٌ عَظِيمٌ قال ابن كثير: وهذا أي الفضل والرحمة فيمن عنده إيمان يقبل الله بسببه التوبة كمسطح وحسان وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش، فأما من خاض فيه من المنافقين كعبد الله بن أبي بن سلول وأضرابه، فليس أولئك مرادين في هذه الآية، لأنه ليس عندهم من الإيمان والعمل الصالح ما يعادل هذا، ولا ما يعارضه وهكذا شأن ما يرد من الوعيد على فعل معين يكون مطلقا مشروطا بعدم التوبة، أو ما يقابله من عمل صالح يوازنه، أو يرجح عليه