فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314338 من 466147

وقد كان على هذا الخلق العالى الذي دعا إليه القرآن - كان عليه - أَصحاب القلوب الصافية، والعقول الوضيئة، والحس المرهف، فعن سعيد بن جبير أَن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أَمر عائشة - رضي الله عنها - قال: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} وعن سعيد بن المسيب أَنه قال: كان رجلان من أَصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمعا شيئًا من ذلك قالا ما ذكر، وهما أُسامة بن زيد بن حارثة، وأبو أَيوب الأَنصارى - رضي الله عنهما -، وأَخرج ابن مردويه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن امرأَة أبي أَيوب الأَنصارى قالت له: يا أَبا أَيوب أَلا تسمع ما تَحَدَّثَ به الناس؟ فقال: ما يكون لنا أَن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، ومثل ذلك قال غيرهم وحق لهم أنْ يقولوا ذلك، فإِنه لا يجوز عقلًا أَن يختار الله لرسوله امرأَة فاجرة، فإن ذلك ينفر عن اتباعه، ويخل بحكمة البعثة - هكذا قال الإمام الرازى عليه رحمة الله.

17 - {يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} :

يذكركم الله ويحذركم من أَن تعودوا طول حياتكم لمثل هذا الإِفك في عائشة، أَو سائر أَزواجه - صلى الله علي وسلم - لسوءِ عاقبته، وعظيم عقوبته، إن كنتم مؤمنين بالله فامتثلوا تحذيره واعملوا بنصيحته، لتأْمنوا عذابه وسوءَ حسابه، ويفهم من الآية الكريمة أن مَنْ سبَّ عائشة بعد هذا التحذير لا يكون من المؤمنين، وهذا ما ذهب إليه الإِمام مالك، فقد نقل القرطبى عنه أَنه يقول بكفره ووجوب قتله، ويعلل ابن العربى ذلك بأَنَّ الله برأَها فكل من سبها بما بَرَّاها لله منه فهو مكذب لله، ومن كذَّبَ اللهَ فهو كافر يُقْتَلُ لِرِدتَه، تلك هي خلاصة ما ذكره القرطبى في ذلك.

18 - {وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} :

وينزل الله لكم آياته مبَيَّنةً واضحة الدلالة على الأحكام الشرعية، والأخلاق الكريمة والآداب الجديرة بخير أمة أخرجت للناس، والله مُحيطٌ علمه بأحوال مخلوقاته وما ينبغي لهم من شرائع، حكيم في جميع أفعاله وأحكامه، فالتزموا ما بينه لكم من شرائعه وآدابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت