أجيب: بأن الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يذبوا أول ما سمعوا بالإفك عن التكلم به فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم.
فإن قيل: ما معنى يكون والكلام بدونه ملتئم لو قيل ما لنا أن نتكلم بهذا ؟
أجيب: بأن معناه ينبغي ويصح أي: ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا وما يصح لنا كما تقدم تقريره ، ونحوه ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، وقوله تعالى: {سبحانك} تعجب من أن يخطر ذلك بالبال في حال من الأحوال.
فإن قيل: ما معنى التعجب في كلمة التسبيح ؟
أجيب: بأن الأصل في ذلك أن يسبح الله تعالى عند رؤية التعجب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب ، وقيل: تنزيه ، فهو منزه عن أن يرضى بظلم هؤلاء القذفة ، وعن أن لا يعاقبهم وعن أن تكون حرمة نبيه صلى الله عليه وسلم فاجرة ، قال البيضاوي: فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها فإنه لا ينفر أي: ولهذا كانت امرأة نوح ولوط كافرتين ، وهذا يقتضي حل نكاح الكتابية مع أنها لا تحل له صلى الله عليه وسلم لأنها تكره صحبته ؛ ولأنه أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة بنكاح ولقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} (الأحزاب ،)
ولا يجوز أن تكون الكافرة أم المؤمنين ، ولخبر"سألت ربي أن لا أزوج إلا من كانت معي في الجنة فأعطاني"رواه الحاكم وصحح إسناده.
أما التسري بالكافرة فلا يحرم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تسرى بريحانة وكانت يهودية من بني قريظة ولا يشكل تعليلهم السابق من أنه أشرف أن يضع ماءه في رحم كافرة ؛ لأن القصد بالنكاح أصالة التوالد فاحتيط له ، وبأنه يلزم منه أن تكون الزوجة المشركة أم المؤمنين بخلاف الملك فيهما {هذا بهتان} أي: كذب يبهت من يواجه به ويحيره لشدّة ما يفعل في القوى الباطنة ؛ لأنه في غاية الغفلة عنه لكونه أبعد الناس منه ، ثم هونه بقوله {عظيم} لعظمة المبهوت عليه ، فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها ، ولما كان هذا كله وعظاً لهم واستصلاحاً ترجمه بقوله: