روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني لأعرف قوماً يضربون صدورهم ضرباً يسمعه أهل النار ، وهم الهمازون اللمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون فيهم من الفواحش ما ليس فيهم"وعنه عليه الصلاة والسلام:"لا يستر عبد مؤمن عورة عبد مؤمن إلا ستره الله يوم القيامة ومن أقال مسلماً صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة ومن ستر عورته ستر الله عورته يوم القيامة"وعنه عليه الصلاة والسلام:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"وعن عبد الله بن عمر عنه عليه الصلاة والسلام قال:"من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويحب أن يؤتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه"وعن أنس قال: قال عليه الصلاة والسلام:"لا يؤمن العبد حتى يجب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير"
المسألة الرابعة:
اختلفوا في عذاب الدنيا ، فقال بعضهم إقامة الحد عليهم ، وقال بعضهم هو الحد واللعن والعداوة من الله والمؤمنين ، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي وحسان ومسطح ، وقعد صفوان لحسان فضربه ضربة بالسيف فكف بصره ، وقال الحسن عنى به المنافقين لأنهم قصدوا أن يغموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أراد غم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، وعذابهم في الدنيا هو ما كانوا يتعبون فيه وينفقون لمقاتلة أوليائهم مع أعدائهم ، وقال أبو مسلم: الذين يحبون هم المنافقون يحبون ذلك فأوعدهم الله تعالى العذاب في الدنيا على يد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمجاهدة لقوله: {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] والأقرب أن المراد بهذا العذاب ما استحقوه بإفكهم وهو الحد واللعن والذم.
فأما عذاب الآخرة فلا شك أنه في القبر عذابه ، وفي القيامة عذاب النار.