السادسة عشرة: قوله تعالى: {يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً} يعني في عائشة؛ لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقُول عنه بعينه، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عِرْضه وأهله؛ وذلك كفر من فاعله.
السابعة عشرة: قال هشام بن عمار سمعت مالكاً يقول: من سَبّ أبا بكر وعمر أدّب، ومن سبّ عائشة قُتل؛ لأن الله تعالى يقول: {يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} ؛ فمن سَبّ عائشة فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قُتل.
قال ابن العربيّ:"قال أصحاب الشافعيّ من سبّ عائشة رضي الله عنها أُدّب كما في سائر المؤمنين، وليس قوله {إن كنتم مؤمنين} في عائشة لأن ذلك كفر، وإنما هو كما قال عليه السلام:"لا يؤمِن من لا يأمن جارُه بوائَقه"ولو كان سلب الإيمَان في سبّ من سبّ عائشة حقيقة لكان سلبه في قوله:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"حقيقة."
قلنا: ليس كما زعمتم؛ فإن أهل الإفك رَمَوْا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله تعالى فكل من سبها بما برأها الله منه مكذّب لله، ومن كذّب الله فهو كافر؛ فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر.
ولو أن رجلاً سبّ عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ} "