فَلَمَّا رَآهَا عَرَفَهَا، وَكَانَ يَرَاهَا قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ، فَاسْتَرْجَعَ، وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَقَرَّبَهَا إِلَيْهَا، فَرَكِبَتْهَا وَمَا كَلَّمَهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا اسْتِرْجَاعَهُ، ثُمَّ سَارَ بِهَا يَقُودُهَا حَتَّى قَدِمَ بِهَا، وَقَدْ نَزَلَ الْجَيْشُ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ تَكَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِشَاكِلَتِهِ، وَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَوَجَدَ الْخَبِيثُ عَدُوُّ اللَّهِ ابْنُ أُبَيٍّ مُتَنَفَّسًا، فَتَنَفَّسَ مِنْ كَرْبِ النِّفَاقِ وَالْحَسَدِ الَّذِي بَيْنَ ضُلُوعِهِ، فَجَعَلَ يَسْتَحْكِي الْإِفْكَ وَيَسْتَوْشِيهِ، وَيُشِيعُهُ وَيُذِيعُهُ، وَيَجْمَعُهُ وَيُفَرِّقُهُ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَيْهِ.