هذه ناحية دقيقة، عالجها الإسلام بحكمته الرفيعة وجعل لها فرجاً ومخرجاً فشرع (اللعان) بين الزوجين، ليستر المولى على عباده زلاتهم ويفسح أمامهم المجال للتوبة والإنابة. ولولا هذا التشريع الحكيم لأريقت الدماء. وأزهقت الأرواح في سبيل الدفاع عن (العرض والشرف) وقد يكون هناك عدوان من أحد الزوجين على الآخر فلو سمح للزوج أن ينتقم بنفسه فيقتل زوجه لكان هناك ضحايا بريئات يذهبن ضحية المكر والخبث إذ ليس كل زوج يكون صادقاً؛ ولو أقيم عليه (حد القذف) لأنه قذف امرأة محصنة لكان في ذلك أبلغ الألم والضرر إذ قد يكون صادقاً في دعواه فيجتمع عليه (عقوبة الجلد) و (تدنيس الفراش) فإذا تكلم جلد، وإذا سكت سكت على غيظ.
فكان في هذا التشريع الإلهي الحكيم أسمى ما يتصوره المرء من العدالة والحماية وصيانة الأعراض وقبر الجريمة في مهدها فهو (بطريق اللعان) إذ يترك الأمر معلقاً لا يستطيع أحد أن يجزم بوقوع الجريمة أو بخيانة الزوجة، ولا يقطع بكذب الزوج إذ يحتمل أن يكون صادقاً ثم يفرق بينهما فرقة مؤبدة تخلِّص الإنسان من الشقاء، وتقطع ألسنة السوء، وتصون كرامة الأسرة.
فللَّه ما أسمى تشريع الإسلام وما أدق نظره وأحكامه!! وصدق الله {أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] . انتهى انتهى. {روائع البيان حـ 2 صـ 77 - 98}