والجواب: أن الله عز وجل حكم باللعان وأراد بذلك ستر هذه الفاحشة على عباده ، فلو لم يكن اللعان مشروعاً لوجب على الزوج (حد القذف) ، مع أن الظاهر صدقه وأنه لا يفتري عليها لاشتراكهما في الخزي والعار ، ولو اكتفى بشهاداته لوجب عليها (حد الزنى) فكان من الحكمة وحسن النظر لهما جميعاً أن شرع هذا الحكم ودرأ العذاب عنهما بتلك الأيمان فسبحانه ما أوسع رحمته وأجل حكمته؟
وجوه القراءات
1 -قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ} .. . قرئ: {ولم تكن} بالتاء لأن الشهداء جماعة والجمهور بالياء {ولم يكن} قال أبو حيان وهو الفصيح .
2 -قوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} قرأ حفص والحسن {أربع} بالضم - وقرأ الجمهور {أربعَ} بالفتح نصباً على المصدر .
3 -قوله تعالى: {لَعْنَتَ الله} و {أَنَّ غَضَبَ الله} بالتشديد وهي قراءة الجمهور وقرأ نافع {أنْ لعنةُ} و {غَضَبُ} بالتخفيف فتكون {أن} مخففة من أن الثقلة واسمها ضمير الشأن ، ولكل وجه من وجوه القراءات سند من جهة الإعراب والله أعلم .
وجوه الإعراب
أولاً: قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} . (شهداء) : اسم كان و (لهم) خبرها ، و (إلاّ) أداة حصر ، و (أنفسُهم) بدل من شهداء مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف .
ويصح أن تكون كان تامة والمعنى: ولم يوجد شهداء إلا أنفُسهم ، فيكون (شهداء) فاعل ، و (أنفسُهم) بدل من شهداء ، ومثلها (وإن كان ذو عسرة) أي إن وجد ذو عسرة .
ثانياً: قوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} .
(شهادة) مبتدأ ، و (أربع) خبره ، كما تقول: صلاة العصر أربعُ ركعات . ويجوز أن يكون (شهادة) خبر لمبتدأ محذوف وتقديره: فالحكم شهادة أحدهم .
ثالثاً: قوله تعالى: {والخامسة أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ} .