وظاهر القرآن أيضاً انه لو قذف زوجته وامتنع من اللعان أنه يحد حد القذف فكل من امتنع من الزوجين من الشهادات الخمس وجب عليه الحد ، وهذا هو الظاهر من الآيات القرآنية ، لأن الزوج القاذف داخل في عموم قوله تعالى: {والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] ، ولكن الله بين خروج الزوج من هذا العموم بشهاداته حيث قال {والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصادقين والخامسة أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين} [النور: 67] فلم يجعل مخرجاً من جلد ثمانين ، وعدم قبول الشهادة ، والحكم بالفسق إلا بشهاداته التي قامت له مقام البينة المبرئة له من الحد. فإن نكل عن شهاداته فالظاهر وجوب الحد عليه ، لأنه لم تدرأ عنه أربعة عدول يشهدون بصدقه ، ولا شهادات تنوب عن الشهود. فتعين أنه يحد لأنه قاذف ، ولم يأت بما يدفع عنه حد القذف ، وكذلك الزوجة إذا نكلت عن إيمانها فعليها الحد ، لأن الله نص على أن الذي يدرأ عنها الحد هو شهاداتها في قوله تعالى: {وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب} [8] الآية ، وممن قال إن الزوج يلزمه الحد إن نكل عن الشهادات الأئمة الثلاثة ، خلافاً لأبي حنيفة القائل بأنه يحبس ، حتى يلاعن ، أو يكذب نفسه ، فيقام عليه حد القذف ، وممن قال بأنها إن شهد هو ، ونكلت هي أنها تحد بشهاداته ونكولها: مالك والشافعي والشعبي ، ومحول ، وأبو عبيد ، وأبو ثور.
كما نقله عنهم صاحب المغني.