المؤبدة تنافى النكاح بخلاف المؤقتة فينفسخ ولا يحتاج إلى قضاء القاضي يدل عليه ما قال ابن همام انه يلزم على قول أبي يوسف انه لا يتوقف على تفريق القاضي لأن الحرمة ثابتة قبله اتفاقا - وقوله امتنع عن الإمساك بالمعروف فينوب القاضي منابه في التسريح - يقتضى ان يأمر القاضي الزوج بعد اللعان ان يطلقها فإن امتنع من التطليق بفرق القاضي بينهما ولم يقل به أحد ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتطليق وقول ابن عباس في حكم الرفع لكونه عالما بكيفية قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم واما قول عويمر فمحمول على عدم علمه بوقوع الفرقة باللعان ومفهوم الشرط وإن كان حجة عند الشافعي لكن يترك العمل به للقطع على ثبوت الحرمة المؤبدة - أو يقال معنى قوله المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبدا إذا افترقا من التلاعن أي فرغا كما قال أبو حنيفة في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا حيث قال المراد بالتفرق تفرق الأقوال مسألة إذا أكذب الزوج نفسه بعد التلاعن هل يجوز له ان يتزوجها قال الشافعي ومالك وأحمد إذا أكذب نفسه يقبل ذلك فيما عليه لا فيماله فيلزمه حد القذف ويلحقه الولد ولا يرتفع التحريم المؤبد فلا يجوز له التزوج - وقال أبو حنيفة وهو رواية عن أحمد انه جلد وجاز له ان يتزوجها لأنه لمّا حد لم يبق أهلا للعان فارتفع حكمه المنوط به وكذلك ان قذف غيرها فحدّ به وكذا إذا زنت فحدت لأنتفاء أهلية اللعان من جهتها - قلنا زوال أهلية اللعان لا يقتضى نفى اللعان من أصله الا ترى انه من قذف غيره فحدّ حدّ القذف ثم زنى المقذوف وحدّ حدّ الزنى لا يقبل شهادة القاذف بعد ذلك مع زوال أهلية المقذوف لأن يحد قاذفه - قالت الحنفية معنى قوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا يجتمعان أبدا لا يجتمعان ماداما متلاعنين كما هو مفهوم العرفية قلنا معنى العرفية لا يتصور الا إذا كان العنوان وصفا قارّا والتلاعن وصف غير قار فلا يمكن الحكم بشرط الوصف بل المراد الذان صدر منهما اللعان في وقت من الأوقات لا يجتمعان
بعد ذلك أبدا - والقول بان معنى الحديث لا يجتمعان ماداماهما