للكافر ما دام كافرا يفهم من قوله لا تقبل شهادة الكافر ولا حاجة فيه إلى قوله أبدا الا ترى ان إضافة الحكم إلى المشتق يدل على علية المأخذ وعلية الكفر لعدم قبول الشهادة يقتضى دوامه ما دام الكفر - فقوله أبدا في هذا المثال لغو لا يحتمل أن يكون كلام الله تعالى نظيرا له.
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد القذف وَأَصْلَحُوا أحوالهم وأعمالهم بالتدارك فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) قال أبو حنيفة رحمه الله هذا الاستثناء راجع إلى الجملة الاخيرة ومحله النصب لما تقرر في الأصول من مذهبه ان الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على بعض يرجع إلى الاخيرة مالم يكن هناك قرينة صارفة عنها إلى الكل لكونها قريبة من الاستثناء متصلة به ولأن الجملة الاخيرة هاهنا منقطعة عما سبقها من الجمل نظرا إلى حكمه لاختلاف نسقها وان اتصلت بما سبق باعتبار ضمير أو اسم إشارة - ولأن الجملة الاخيرة بسبب انقطاعها عما سبق حائل بين المستثنى وبين ما سبق من الجملتين الأوليين فلا يستحقق الاتصال الّذي هو شرط الاستثناء - ولأن الاستثناء يعود إلى ما قبله لضرورة عدم استقلاله وقد اندفعت الضرورة بالعود إلى جملة واحدة وقد عاد إلى الاخيرة بالاتفاق فلا ضرورة في العود إلى ما قبلها ولأنه لما ورد الاستثناء في الكلام لزم توقف صدر الكلام عليه ضرورة انه لا بد له من مغير والضرورة تندفع بتوقف جملة واحدة فلا يتجاوز إلى الأكثر - لا يقال ان الواو للعطف والتشريك فيفيد اشتراك الجمل في الاستثناء لأنا نقول العطف لا يفيد شركة الجملة التامة في الحكم مع ان وضع العاطف للتشريك في الاعراب والحكم فلان لا يفيد التشريك في الاستثناء وهو يغير الكلام وليس بحكم له أولى ولأن التوبة تصلح منهيا للفسق ولا تصلح منهيّا للحدود فإن الحدود لا تندفع بالتوبة والله أعلم وقال الشعبي ان الاستثناء يرجع إلى الكل ومحله النصب فيسقط عنده حدّ القذف بالتوبة - وجمهور العلماء على انه