فَاجْلِدُوهُمْ بعد مطالبة المقذوف اجماعا لأن فيه حق العبد وإن كان مغلوبا ثَمانِينَ جَلْدَةً ان كان القذفة أحرارا واما ان كانوا ارقاء جلد كل واحد منهم أربعين سوطا بإجماع الفقهاء وسند الإجماع القياس على حد الزنى الثابت تنصيفه بقوله تعالى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ - روى البيهقي بسنده عن عبد الله بن عامر بن ربيعة انه قال أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف الا أربعين سوطا وروى مالك بهذا في الموطإ الا انه ليس فيه ذكر أبي بكر - وقال الأوزاعي حدّ العبد مثل حدّ الحرّ وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً عطف
على الأمر بالجلد جزاء لما تضمن المبتدا معنى الشرط فهو من تتمة الحد عندنا لأنهما اخرجا بلفظ الطلب مفوضين إلى الائمة بخلاف قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (4) فإنه كلام مستانف جملة اسمية أخرجت بطريق الاخبار لا مناسبة لها بالطلب بل هي دفع توهم استبعاد صيرورة القذف سببا لوجوب الحدّ الّذي يندرئ بالشبهات فإن القذف خبر يحتمل الصدق والكذب وربما يحتمل أن يكون حسبة - وجه الدفع بيان انهم فاسقون عاصون بهتك ستر العفة من غير فائدة حين عجزوا عن اقامة اربعة شهداء فلهذا استحقوا العقوبة - وقال الشافعي رحمه الله جملة لا تقبلوا كلام مستأنف غير داخل في الحدّ لأنه لا يناسب الحد لأن الحدّ فعل يلزم الامام إقامته لا حرمة فعل وقوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ في مقام التعليل لرد الشهادة - قلنا بل هو مناسب للحدّ فإن الحدّ للزجر والزجر في رد الشهادة أبدا أكثر من الضرب ويدل على ذلك قوله أبدا فإن الفسق لا يصلح سببا لرد الشهادة أبدا بل لرد الشهادة مادام فاسقا - لا يقال قوله لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً المراد منه ما دام هو مصر على القذف فإذا تاب قبل شهادته كما يقال لا تقبل شهادة الكافر أبدا ويراد به مادام كافرا - لأنا نقول عدم قبول الشهادة