وروي عن ابن عمر وسلمان أنهما أبيا من كتابة عبدين رغبًا في الكتابة ووعدًا باسترقاق الناس. فقال كل واحد منهما لعبده: أتريد أن تطعمني أوساخ الناس. وقيل هو الصلاح في الدين، وإليه ذهب عبيدة السلماني. وقيل هو القوة على الأداء وهو قول مالك، وهو أظهر الأقوال وقد اختلفت الرواية عن مالك في كتابة الصغير فأجازه في قول وكرهه في آخر إلا أن يفوت بالأداء. وعلى اختلاف قوله في إسلام المراهق يختلف في كتابته. ومذهب الشافعي أن الكتابة لا تصح إلا من البالغ العاقل. والأظهر من القولين المنع على قول مالك، ومذهبه في أن الخير القوة على الأداء وذلك في الأغلب معدوم في الصغار. واختلف أيضًا قوله في كتابة الأمة التي لا صنعة لها، وبجوازه قال الشافعي، وهو ظاهر الآية إن كانت لها قوة على الأداء بخدمة أو غيرها وبه قال ابن المنذر واحتج
بحديث بريرة وإنما منع من ذلك من منع لما روي من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا تكلف الأمة الكسب فأنها تكسب بفرجها. واختلف في حال المكاتب إذا كوتب، فقيل هو عبد ما بقي عليه درهم، وهو قول جمهور الناس. وقيل هو عبد حتى نصف الكتابة، فإذا أداها فهو حر. وروي عن عمر وعلي بن أبي طالب. وقيل هو عبد حتى يؤدي ثلث كتابته وروي عن ابن مسعود أيضًا. وقيل إذا أدى عتق منه بقدر قيمته فهو حر، وروي عن ابن مسعود أيضًا. وقيل إذا أدى عتق منه بقدر ما أدى، وقيل هو حر بعقد الكتابة ويلزمه الأداء والقول الأول أظهر الأقوال على مفهوم الآية لأنه تعالى أمر بالكتابة وهو أن يؤخذ منه مال على أن يعتق، فهذا أمر مفهوم أنه لا يتم إلا بالوفاء بشروطه.
وقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} هذا أمر بأن يعان المكاتب على مكاتبته. واختلف في هذا الأمر لمن هو؟ فقيل للناس أجمعين وهو مذهب النخعي والحسن وبريرة وقيل لولاة الأمور، وهو قول زيد بن أسلم. والأمر على هذين القولين أمر ندب. وقيل بل الخطاب لسادة المكاتبين، واختلف الذين ذهبوا إلى هذا هل هو أمر إيجاب أو أمر ندب. ففي المذهب أنه امر ندب فلا يحكم على السيد به. وعند الشافعي أنه