وقد اختلف في هذا الأمر بالكتابة هل هو على الوجوب أو على الندب؟ ففي المذهب أنه على الندب. وفي غير المذهب لعطاء وداود وغيرهما أنه على الوجوب واختاره الطبري وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب لأنس بن مالك في سيرين حين سأل الكتابة فتلكأ أنس، فقال له لتكاتبه أو لأوجعنك بالدرة فعلى هذا بلزم الرجل إذا طلب عبده منه الكتابة أن يكاتبه ويجبر على ذلك كله خلافًا للقول الأول. واحتج أهل القول الأول في ذلك لأمرين: أحدهما: قياس الكتابة على البيع، قالوا فكا لو سأله البيع لم يلزمه، كذلك إن سأله الكتابة لأنه بيع، وحملوا بهذا الدليل بالآية الأمر على الندب. وإطلاق المحتج بهذا أن الكتابة بيع، وفيه نظر. لأن كسب العبد لسيده فكيف يبيع ماله بماله؟ وقد قال كثير من العلماء بأنهما من باب العتق. والقولان في المذهب. وقال بعضهم الكتابة
غدر ومخالفة للقياس الأصول. فالأصل فيها الحظر، والأمر إذا صدر بعد الحظر فهو محمول على الإباحة. وفي هذا القول ضعف لأنا لا نعلم قط أن الكتابة محظورة ثم أبيحت. واختلف هل للسيد أن يجبر عبده على الكتابة إن لم يتبع ذلك منه على قولين منصوصين في المذهب. ومن حجة القول بسقوط الجبر أن الله تعالى إنما أمر بالكتابة إذا ابتغاها العبد، فدليل هذا أنه إذا لم يبتغها لم بتغ أن يكره عليها. واختلف في الخير المذكور في الآية ما هو؟ فقيل المال ولم ير من قال هذا أن يكاتب العبد إلا إذا علم أن له مالًا يؤدي منه أو من اتجر فيه.