يريد بالطفل الذين لم يراهقوا، وبالذين لم يظهروا على عورات النساء على ما قال بعضهم الذين لم يطأوا النساء. وعلى ما قال بعضهم الذين لم يدروا ما عورات النساء. وهذا أحسن وإن كان القولان يرجعان إلى معنى واحد، فأباح الله تعالى للمذكورين في هذه الآية على اختلاف درجاتهم في الاطلاع على النساء من غير ضرورة واختلف هل يجوز أن يرى الرجل شعر ختنته أم لا على قولين. وسئل عن ذلك سعيد بن جبير فتلا قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن} ثم قال: لا أراها فيهن. واختلف في العم والخال هل تضع المرأة خمارها عندهما أم لا؟ وكرهه الشعبي وعكرمة واحتج بأنهما لم يذكرا في الآية قالا: لأنهما ينعتانها لأبنائهما. ومن رأى العم والخال من الآباء أجاز ذلك. وذكر إسماعيل القاضي عن الحسن والحسين أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين. وقال أحسب أنهما في ذلك إلا أن أبناء البعولة لم يذكروا
في الآية التي في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: {لا جناح عليهن في آبائهن} [الأحزاب: 55] وكان ابن عباس يقول: إن رؤيتهما لهن تحل ويحتج بآية النور.
وقوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} :
قال الطبري: زعم حضرمي أن امرأة اتخذت برتين من فضة واتخذت جذعًا فجعلت ذلك في سياقها فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع الخلخال على الجذع فنزلت هذه الآية. وإسماع صوت هذه الزينة أشد تحريكًا للشهوة من ابتدائها. ذكره الزجاج.
(32) - (33) - قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم ... } إلى قوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب} :