في آدم ، وآدر ، وآخر ، ونحو هذا ، فكذلك ينبغي في القياس أن يكون أيمة* . فإن قلت: إن الثانية التي في آدم ساكنة ، والثانية في أئمة متحركة ، والمتحرك أقوى من الساكن . قيل:
المتحرك في هذا ليس بأقوى من الساكن ، لأنك قد رأيت الكسرة توجب فيها الاعتلال والقلب ، مع أنها متحركة في:
مئر ، وذئب ، فلم تكن الحركة لها مانعة من الاعتلال ، كما كان جؤن ، وتؤدة كذلك .
وحجتهم في الجمع بين الهمزتين في أإمة أن سيبويه زعم أن ابن أبي إسحاق كان يحقّق الهمزتين وناس معه .
قال سيبويه: وقد يتكلّم ببعضه العرب ، وهو رديء ، وقد تقدم القول في أوائل هذا الكتاب .
والدلالة على ضعف اجتماع الهمزتين ، ووجهه من القياس ، أن يقول: الهمزة حرف من حروف الحلق ، كالعين وغيرها ، وقد جمع بينهما في نحو: لعاعة ، وكعّ ، وكعّة ، والفهّة ، وكذلك في غير هذه الحروف ، فكما جاء أن اجتماع العينين كذلك ، يجوز اجتماع الهمزتين .
[التوبة: 12]
اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله جلّ وعز: إنهم لا أيمان لهم [التوبة/ 12] .
فقرأ ابن عامر وحده: لا إيمان لهم بكسر الألف .
وقرأ الباقون: لا أيمان لهم بفتح الألف .
قال أبو علي: حجة من قال: لا أيمان لهم ، ففتح أن يقول: قد قال: إلا الذين عاهدتم [التوبة/ 4] والمعاهدة يقع فيها أيمان* فإذا كان كذلك ففتح الهمزة أشبه بالموضع وأليق وأيضا ، فقد قال: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم [التوبة/ 13] ، ويقوي ذلك أن المتقدم ذكره ، إنما هو أيمان نكثوها . ومما يقوي أيمان* بفتح الهمزة أن قوله: فقاتلوا أيمة الكفر يعلم منه أنه لا إيمان لهم ؛ فإذا كان كذلك فالفتح في قوله جل وعزّ: لا أيمان لهم أولى ، لأنه لا يكون تكريرا ، ولم يقع عليه دلالة من الكلام الذي تقدمه .