فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159981 من 466147

والآن تمضي الرحلة , وتجري القصة , ويبرز الموكب الإيماني الجليل , يهتف بالبشرية الضالة , يذكرها وينذرها , ويحذرها سوء المصير . والبشرية الضالة تلوي وتعاند , وتواجه الدعوة الخيرة بالعناد والتمرد ; ثم بالطغيان والبطش . . ويتولى الله سبحانه المعركة بعد أن يؤدي الرسل واجبهم من التذكير والإنذار , فيقابلوا من قومهم بالتكذيب والإعراض , ثم بالبطش والإيذاء . وبعد أن يفاصلوا قومهم على العقيدة , ويختاروا الله وحده ويدعوا له الأمر كله .

ويعرض السياق قصة نوح , وقصة هود , وقصة صالح وقصة لوط , وقصة شعيب . . مع أقوامهم , وهم يعرضون عليهم حقيقة واحدة لا تتبدل: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) . . ويجادلهم قومهم في إفراد الله سبحانه بالألوهية , ويستنكرون أن تكون لله وحده الربوبية . كما يجادلونهم في إرسال الله بشراً من الناس بالرسالة ! ويجادل بعضهم في أن يتعرض الدين لشؤون الحياة الدنيا , ويتحكم في التعاملات المالية والتجارية ! - وذلك كما يحاول اليوم ناس من الجاهلية الحاضرة في هذه القضية بعينها بعد عشرات القرون , ويسمون هذا الجدل الجاهلي القديم تحرراً"وتقدمية"! - ويعرض السياق مصارع المكذبين في نهاية كل قصة .

ويلحظ المتتبع لسياق القصص كله في السورة أن كل رسول يقول لقومه قولة واحدة: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) . ويتقدم لهم بالحقيقة التي استحفظه عليها ربه تقدم الناصح المخلص , المشفق على قومه مما يراه من العاقبة التي تتربص بهم وهم عنها غافلون . ولكنهم لا يقدرون نصح رسولهم لهم ; ولا يتدبرون عاقبة أمرهم , ولا يستشعرون عمق الإخلاص الذي يحمله قلب الرسول , وعمق التجرد من كل مصلحة , وعمق الإحساس بضخامة التبعة . .

ويكفي أن نثبت هنا ما ورد عن قصة نوح - أول القصص - وما ورد عن قصة شعيب , آخر هذه الجملة من القصص , التي يقف السياق بعدها للتعقيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت