ولقد أشار سبحانه إلى المعركة الدائمة ، وذكر أوضح مثل لها بما كان يفعله بنو إسرائيل ، لقد أوتوا علم النبوة بما أرسل الله فيهم من رسل ، وأوتوا نعما كثيرة تثبت قدرة الله تعالى بما أنعم ، ولكنهم ضلوا ، وذكر سبحانه ما أمرهم به وما نهاهم عنه. وبين أنهم كانوا فِي علم الدين أكثر من غيرهم ، ولكنهم كانوا يأمرون الناس بالبر ،
ولقد أخذ سبحانه وتعالى يذكرهم بنعمه عليهم ،"وذكرهم"بحالهم من فرعون إذ نجاهم منه ، وكان يسومهم سوء العذاب ، يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم ، وذكرهم إذ فرق بهم البحر ، وآياته الكبرى فيهم ، وذكرهم إذ قابلوا هذه النعم بالشرك إذ اتخذوا العجل ، وذكرهم بعفوه سبحانه وتعالى عنهم ، وذكرهم بأنه طالبهم بعد هذا العفو أن يقتلوا دواعى الشهوات فِي أنفسهم ، لتكون قوة فِي هذا الوجود ، فلا وجود لجماعة غلبت عليها شهوتها ، وذكرهم بنعمته عليهم فِي أن أتى لهم بالمن والسلوى ليأكلوا منها رغدا ، وذكرهم بأنه أمرهم بدخول قرية لهم متطامنين متواضعين ، فإن مع التواضع مغفرة الله ، ولكنهم بدلوا بالطاعة الظلم ، فعاقبهم الله تعالى فِي الدنيا.