59"ظاهر وكل شيء فيه ثابت مدون مما كان ومما سيكون قبل خلق السماوات والأرض وإلى آخر الكون وما بعده في الآخرة"وَ"اعلموا أيها الناس أن ذلك الإله العظيم الموصوف بما ذكر من صفات الكمال والقدرة"هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ"يميتكم فيه لأن النوم وفاة لما بينها وبين الموت من المشاكلة في زوال الإحساس"
وغفلة الحواس الظاهرة والباطنة وفقد الشعور والتمييز"وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ"كسبتم وفعلتم بجوارحكم"بِالنَّهارِ"مما يستحق الثواب ويستوجب العقاب"ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ"يوقظكم بالنهار بعد استيفاء أجل نومكم المعبر عنه بالتوفي ولا يفهم من هذا أن اللّه تعالى لا يعلم ما جرحنا بالليل ولا أنه لا يتوفانا في النهار لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه كما أن انتفاء الدليل لا يستلزم انتفاء المدلول وأن عدم وجود الخلق من الأزل لا يستوجب عدم وجود الخالق لتولي أمرهم في الآخرة كما كان يتولى أمرهم في الدنيا وقيل الردّ إلى من ربّاك خير من البقاء مع من آذاك"لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى"لاستيفاء أعماركم والفعل متعلق بيبعثكم"ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ"في الآخرة"ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 60"في هذه الدنيا لا يخفى عليه شيء من أمركم حتى انه يعلم ما ترونه في نومكم وما توقعون فيه من حركات وسكنات راجع الآية 12 من سورة الزمر الآتية ،
قال تعالى"وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ"المتسلط عليهم بالغلبة المتعالي عليهم بالقدرة راجع معنى الفوقية في الآية 18 المارة"وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً"من ملائكة يسجلون أعمالكم راجع الآية 18 من سورة ق في ج 1"حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ"بانقضاء أجله المبرم"تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ"الرسل الموكلون بالوفاة"لا يُفَرِّطُونَ 61"في أمرنا ولا يتوانون فيه البتة.