(وَالنَّطِيحَةُ) : كان الكبشان يتناطحان؛ فيموت أحدهما، فيأكلونه.
(وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) : كان أهل الجاهلية إذا قتل السبع شيئًا من هذا وأكل منه، أكلوا ما بقي؛ فقال اللَّه - تعالى -: (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) .
ثم روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) فما أَدْرَكْتَ من هذا كُلِّه يتحرك له الذنَبُ، أو يَطْرف له العينُ - فاذبحْ، واذكر اسم اللَّه عليه؛ فهو حلال.
وروي عن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: إذا طرفت بعينها، أو ركضت برجلها أو حركت ذنبها - فهي ذكية.
وكذلك روي عن أبي الزبير أنه سمع عبيد بن عمير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول كذلك، وكانه روي - مرفوعًا - عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كذلك.
وهذا - واللَّه أعلم - إذا خنقها أو أوقذها - يغمى عليها، فإذا ذبحت، فحركت ذنبها، أو طرفت عينها، أو ركضت برجلها - أفاقت؛ فاستدل بذلك على حياتها.
وليس هذا كشاة ينزع الذئب أو السبع ما في بطنها، وصارت بحال لا تتحامل، إنها وإن تحركت أو طرفت بعينها فإنها لا تؤكل.
وأصله: أن كل ما لو قطع العروق فتركت فماتت، تكون ميتة، فإذا أدركها في تلك الحال فذكاها، كانت ذكية، وكل ما لو صار بحال لو ماتت كانت ذكية، فإذا أدركه في تلك الحال فذكاه، كانت ميتة.
(وَالْمُتَرَدِّيَةُ) : الممتنعة عن الذبح، في المذبح، إذا ذبح من غير المذبح يجوز أكله.
وروي عن رافع بن خديج قال: أصبنا إبلا وغنمًا، فَنَدَّ منها بعير؛ فرماه رجل بسهم؛ فحبسه؛ فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إنَّ لِهَذِهِ الإبِلِ أَوابِدَ كآوابِدِ الوَحشِ، فَإِذَا كَانَ غَلَبَكُم شَيءٌ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا".