يَعْنِي: وَالْحَرَائِرُ مِنَ الَّذِينَ أُعْطُوا الْكِتَابَ , وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ دَانُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ قَبْلِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَرَبِ وَسَائِرِ النَّاسِ , أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أَيْضًا.
{إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}
يَعْنِي: إِذَا أَعْطَيْتُمْ مَنْ نَكَحْتُمْ مِنْ مُحْصَنَاتِكُمْ وَمُحْصَنَاتِهِمْ أُجُورَهُنَّ، وَهِيَ مُهُورُهُنَّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُحْصَنَاتِ اللَّاتِي عَنَاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ خَاصَّةً , فَاجِرَةً كَانَتْ أَوْ عَفِيفَةً , وَأَجَازَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ نِكَاحَ الْحُرَّةِ مُؤْمِنَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَةً مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَيِّ أَجْنَاسٍ كَانَتْ , بَعْدَ أَنْ تَكُونَ كِتَابِيَّةً فَاجِرَةً كَانَتْ أَوْ عَفِيفَةً , وَحَرَّمُوا إِمَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ نَتَزَوَّجَهُنَّ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شَرَطَ مِنْ نِكَاحِ الْإِمَاءِ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَجُلًا , أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ , أُخْتَهُ , فَقَالَتْ: إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَفْضَحَ أَبِي , فَقَدْ , بَغَيْتُ. فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ:"أَلَيْسَ قَدْ تَابَتْ؟ قَالَ: بَلَى: قَالَ: فَزَوِّجْهَا"
عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ أَحَدًا أَصَابَ فَاحِشَةً فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُحْصَنَةً. فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ يُقْبَلُ مِنْهُ إِذَا تَابَ"