وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ مَنْ لَا تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ إِلَّا لِمَعْنًى مَفْهُومٍ , وَقَدْ يَجُوزُ حَذْفُهَا فِي بَعْضِ الْكَلَامِ وَبِالْكَلَامِ إِلَيْهَا حَاجَةٌ لِدَلَالَةِ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا , فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْكَلَامِ لِغَيْرِ مَعْنًى أَفَادَتْهُ بُدُخُولِهَا , فَذَلِكَ قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَحَّ مِنَ الْكَلَامِ.
وَمَعْنَى دُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} لِلتَّبْعِيضِ إِذْ كَانَتِ الْجَوَارِحُ تُمْسِكُ عَلَى أَصْحَابِهَا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ لُحُومَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ فَرْثَهُ وَدَمَهُ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} جَوَارِحُكُمُ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي أَحْلَلْتُ لَكُمْ مِنْ لُحُومِهَا دُونَ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ خَبَائِثِهِ مِنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ أُطَيِّبْهُ لَكُمْ , فَذَلِكَ مَعْنَى دُخُولِ مِنْ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} فَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ دُخُولِهَا فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ..
وَأَمَّا دُخُولُهَا فِي قَوْلِهِ: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ} فَسَنُبَيِّنُهُ إِذَا أَتَيْنَا عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} عَلَى مَا أَمْسَكَتْ عَلَيْكُمْ جَوَارِحُكُمْ مِنَ الصَّيْدِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ}
يَقُولُ:"إِذَا أَرْسَلْتَ جَارِحَكَ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ , وَإِنْ نَسِيتَ فَلَا حَرَجَ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}