وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: لَا حَدَّ لَعِلْمِ الْكِلَابِ بِذَلِكَ مِنْ كَلْبِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ كَلْبُهُ مَا وَصَفْنَا أَنَّهُ لَهُ تَعْلِيمٌ؛ قَالُوا: فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ مُعَلَّمًا حَلَالًا صَيْدُهُ. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَفَرَّقَ بَعْضُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ بَيْنَ تَعْلِيمِ الْبَازِي وَسَائِرِ الطُّيُورِ الْجَارِحَةِ , وَتَعْلِيمِ الْكَلْبِ وَضَارِي السِّبَاعِ الْجَارِحَةِ , فَقَالَ: جَائِزٌ أَكْلُ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْبَازِي مِنَ الصَّيْدِ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا تَعْلِيمُ الْبَازِي أَنْ يَطِيرَ إِذَا اسْتُشْلِيَ , وَيُجِيبَ إِذَا دُعِيَ , وَلَا يُنَفَّرَ مِنْ صَاحِبِهِ إِذَا أَرَادَ أَخْذَهُ. قَالُوا: وَلَيْسَ مِنْ شُرُوطِ تَعْلِيمِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنَ الصَّيْدِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّيْرِ:"إِذَا أَرْسَلْتَهُ فَقَتَلَ فَكُلْ , فَإِنَّ الْكَلْبَ إِذَا ضَرَبْتَهُ لَمْ يَعُدْ , وَإِنَّ تَعْلِيمَ الطَّيْرِ: أَنْ يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ , وَلَيْسَ يُضْرَبُ فَإِذَا أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ وَنَتَفَ مِنَ الرِّيشِ فَكُلْ"
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: سَوَاءٌ تَعْلِيمُ الطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ , لَا يَكُونُ نَوْعٌ مِنْ ذَلِكَ مُعَلَّمًا إِلَّا بِمَا يَكُونُ بِهِ سَائِرُ الْأَنْوَاعِ مُعَلَّمًا. وَقَالُوا: لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَتْهُ جَارِحَةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهُ , كَائِنَةً مَا كَانَتْ تِلْكَ الْجَارِحَةُ بَهِيمَةً أَوْ طَائِرًا. قَالُوا: لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ تَعْلِيمِهَا الَّذِي يَحِلُّ بِهِ صَيْدُهَا , أَنْ تُمْسِكَ مَا صَادَتْ عَلَى صَاحِبِهَا فَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ.