قوله: {وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين} الظاهرُ أنَّ الخبرَ قوله:"من الخاسرين"فيتعلَّقُ قولُه"في الآخرة"بما تعلَّق به هذا الخبر. وقال مكي:"العاملُ في الظرفِ محذوفٌ تقديرُه:"وهو خاسر في الآخرةِ " ودَلَّ على المحذوفِ قولُه:"من الخاسرين". فإن جعلة الألف واللام في " الخاسرين " ليستا بمعنى الذين جاز أن يكونَ العامل في الظرف"من الخاسرين"يعني أنه لو كانَتْ موصولةً لامتنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، لأنَّ الموصولَ لا يتقدم عليه ما في حَيِّزه، وهذا كما قالوا في قوله: {إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين} [الشعراء: 168] {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين} [يوسف: 20] ، وتقديرُ مكي متعلِّق هذا الظرف وهو " خاسر"إنما هو بناء على كون"أل"موصولةً بدليل قولِه:"فإنْ جعلت الألف واللام ليستا بمعنى"الذين"وبالجملة فلا حاجة إلى هذا التقدير: بل العاملُ فيه كما تقدم العاملُ في الظرفِ الواقعِ خبراً وهو الكون المطلق، ولا يجوز أن يكونَ"في الآخرة"هو الخبر، و"من الخاسرين"متعلِّقٌ بما تعلَّق به لأنه لا فائدة في ذلك، فإنْ جُعِل"من الخاسرين"حالاً من ضميرِ الخبر وتكونُ حالاً لازمةً جاز، وهو ضعيفٌ في الإِعراب، وقد تقدَّم وقد تقدَّم نظيرُ هذه الآية في البقرة عند قوله: {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} [الآية: 130] . انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 4 صـ 204 - 207}