فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124342 من 466147

وضرب لنا - سبحانه - المثل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي أول مجيء الدعوة الإسلامية ، واجهت معسكرا ملحدا يعبد النار ، ولا يؤمن بالإله وهو معسكر فارس ؛ ومعسكراً يؤمن بالإله وهو معسكر الروم ؛ كانت هناك قوتان في العالم: قوة شرقية وقوة غربية . وعندما يأتي رسول ليأخذ الناس إلى طريق الله ، فلا بد أن يكون قلبه وقلوب المؤمنين معه مع الذين آمنوا بإله وبنمهج ورسالة ، ولا يكون قلبه مع الملاحدة الذين يعبدون غير الله .

ولنر العظمة الإيمانية في الرسول عليه الصلاة والسلام . نجد الذين يؤمنون بالله ويكفرون به كرسول أولى عنده ممن يكفرون بالله . ولذلك عندما قامت الحرب بين فارس والروم كانت الغلبة أولا لفارس . وكانت عواطف الرسول والذين آمنوا معه مع الروم ؛ لأنهم أقرب إلى معسكر الإيمان الوليد وإن كانوا يكفرون بمحمد فقد كانوا يؤمنون بالله ، وأن هناك منهجا وهناك يوم بعث ، ولذلك يضربها الحق مثلا في القرآن ليعطينا عدة لقطات ، وأولى هذه اللقطات هي أن المسلمين في جانب من عنده رائحة الإيمان ، فيقول سبحانه: {الم * غُلِبَتِ الروم * في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ العزيز الرحيم} [الروم: 1 - 5]

وتبدأ هذه الآيات بخبر عن هزيمة الروم ، ثم نبوءة من الحق بأنهم سيغلبون في بضع سنين . ويوم نصرهم سيفرح المؤمنون بنصر الله . وتنظر القوة الإسلامية التي جاءت لتؤسس دينا واسعا جامعا مانعا إلى معركة بين دولتين عظيمتين كلتيهما على أقصى ما يكون من الرقي الحضاري ، هذه القوة الإسلامية تتعاطف مع الروم وتحزن - القوة الإسلامية - لأن الفرس قد غَلَبت . فيأتي الحق بالخبر اليقين وهو سَتَغْلِبُ الروم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت