إِلَى شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ بِمِصْرَ يُعْلِمُهُ بِالْوَاقِعِ ، فَأَلَّفَ
رِسَالَةً فِي خُصُوصِ ذَلِكَ وَأَطْنَبَ فِيهَا ، فَذَكَرَ أَقْوَالَ الْمَشَايِخِ وَالْخِلَافَاتِ فِي الْمَذَاهِبِ ، وَاعْتَمَدَ قَوْلَ الْإِمَامِ الطَّرْطُوشِيِّ فِي الْمَنْعِ وَعَدَمِ الْحِلِّ ، وَحَشَا الرِّسَالَةَ بِالْحَطِّ عَلَى عُلَمَاءِ الْوَقْتِ وَحُكَّامِهِ ، وَهِيَ نَحْوُ الثَّلَاثَ عَشْرَةَ كُرَّاسَةً - كَذَا - وَأَرْسَلَهَا إِلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَهَا عَلَى أَهْلِ الثَّغْرِ ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَالْإِنْكَارُ ، خُصُوصًا وَأَهْلُ الْوَقْتِ أَكْثَرُهُمْ مُخَالِفُونَ لِلْمِلَّةِ ، وَانْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى الْبَاشَا ، فَكَتَبَ مَرْسُومًا إِلَى كَتُخْدَا بِيكْ بِمِصْرَ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِأَنْ يَجْمَعَ مَشَايِخَ الْوَقْتِ لِتَحْقِيقِ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَيْضًا بِالرِّسَالَةِ الْمُصَنَّفَةِ ، فَأَحْضَرَ كَتُخْدَا بِيكِ الْمَشَايِخَ وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ ، فَلَطَّفَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْعَرُوسِيُّ الْعِبَارَةَ ، وَقَالَ:"الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْمَلِيلِيُّ رَجُلٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ تَلَقَّى عَنْ مَشَايِخِنَا وَمَشَايِخِهِمْ ، لَا يُنْكَرُ عِلْمُهُ وَفَضْلُهُ ، وَهُوَ مُنْعَزِلٌ عَنْ خِلْطَةِ النَّاسِ ، إِلَّا إِنَّهُ حَادُّ الْمِزَاجِ ، وَبِعَقْلِهِ بَعْضُ خَلَلٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ نَجْتَمِعَ بِهِ وَنَتَذَاكَرَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِكُمْ ، وَنُنْهِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْرَ إِلَيْكُمْ".