وهكذا سائر العرب المتنصرة كتنوخ ، وجذام ، ولخم ، وعاملة ، ومن أشبههم «1» .
قال ابن كثير «2» : وهو قول غير واحد من السلف والخلف.
وروي عن سعيد بن المسيب والحسن البصري أنهما كانا لا يريان بأسا بذبيحة نصارى بني تغلب «3» .
وقال القرطبي «4» : قال جمهور الأمة: إن ذبيحة كل نصراني حلال ، سواء كان من بني تغلب أو من غيرهم ، وكذلك اليهود.
وقال «5» : ولا خلاف بين العلماء أن ما لا يحتاج إلى ذكاة ، كالطعام يجوز أكله مطلقا.
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ: أي وطعام المسلمين حلال لأهل الكتاب. وفيه دليل على أنه يجوز للمسلمين أن يطعموا أهل الكتاب من ذبائحهم ، وهذا من باب المكافأة والمجازاة ، وإخبار للمسلمين بأن ما يأخذونه من أعواض الطعام حلال لهم بطريق الدلالة الالتزامية.
وَالْمُحْصَناتُ: مبتدأ ، واختلف في تفسيرهن هنا: فقيل: العفائف ، وقيل الحرائر «6» .
وقرأ الشعبي بكسر الصاد ، وبه قرأ الكسائي. وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في البقرة والنساء «7» .
(8570) ، والبيهقي في «الكبرى» (9/ 284) .
وصححه الحافظ في «فتح الباري» (9/ 637) .
(1) انظر: أحكام أهل الذمة (1/ 136) .
(2) انظره في «تفسيره» (2/ 21) .
(3) انظر: الطبري (6/ 66) ، وزاد المسير (2/ 296) .
(4) انظره في «تفسيره» (6/ 76 ، 78) .
(5) أي القرطبي (6/ 78) . []
(6) انظر: الطبري (6/ 66) ، النكت (1/ 449) .
(7) انظر: معاني القراءات للأزهري (ص 123) ، وقال: «و أجمع القراء على فتح الصّاد من قوله جل وعز: «و المحصنات من النساء لأن معناهن أنهن أحصنّ بالأزواج» .
وقد تقدم الكلام عليه في سورة البقرة (173) ، والنساء (24) .