وَقَدْ جَعَلَ عُلَمَاءُ الْأَزْهَرِ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ مِنْ كِتَابِ (إِرْشَادُ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ) الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَيَانِ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ فِي الذَّبِيحَةِ الَّتِي أَفْتَى بِهَا مُفْتِي مِصْرَ ، قَالُوا:"ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حِلِّ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ، أَنْ تُذَكَّى وَفِيهَا حَيَاةٌ وَإِنْ قَلَّتْ كَالْمَرِيضَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسَّيِّدَيْنِ: الْبَاقِرِ وَالصَّادِقِ ، وَإِبْرَاهِيمَ وَطَاوُسٍ وَالضَّحَّاكِ وَابْنِ زَيْدٍ ، وَالتَّسْمِيَةُ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ; فَيَحِلُّ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ تُشْتَرَطُ مِنْ مُسْلِمٍ لَا مِنْ كِتَابِيٍّ ، وَعَنْهُ عَكْسُهَا ، ثُمَّ أَيَّدُوا هَذِهِ الْخُلَاصَةَ بِنَقْلٍ مِنْ كِتَابِ (دَقَائِقِ أُولِي النُّهَى عَلَى مَتْنِ الْمُنْتَهَى) وَمِنْ غَيْرِهِ ."
(صَفْوَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْمُخْتَارُ مِنْهُ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ) مَنْ تَأَمَّلَ مَا نَقَلْنَاهُ مِنْ كُتُبِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَمَا تَخَلَّلَهُ وَسَبَقَهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ يَظْهَرُ لَهُ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا مِنْ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ
مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا ، فِي دِينِنَا لِذَاتِهِ ، وَهُوَ الْمَيْتَةُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، وَكَذَا الدَّمُ الْمَسْفُوحُ قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّقْلِ