وقال بعض المفسرين إنهم أجهدوا إيمانهم أن يكونوا مع اليهود كما حكى اللّه عنهم بقوله (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) الآية 21 من سورة الحشر المارة ، وعليه يكون المعنى أنهم لمعكم أيها اليهود بالموالاة ، وإنهم يرجون أن تكون لكم الدّولة ، ولم يفعلوا أيضا ما تعهدوا به إليهم ، لذلك"حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ"في شأن الموالاة على كلا القولين ، وبغتوا بما صنعوا من المساعي عند مشاهدتهم خيبة رجائهم وانعكاس ما تصوروه وترقبوه"فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ" (53) الدنيا ، إذ لم يوفوا المؤمنين ما تعهدوا به لهم من النّصرة ، ولم تكن لليهود الّذين عاهدوهم على القتال دولة يلجأون إليها معهم.
والآية صالحة للمعنيين المذكورين ، والأوّل أولى لظاهر الخطاب في حقكم ، واللّه أعلم.
وخسروا الآخرة أيضا لأنهم
لم ينصحوا للّه ورسوله ، قال أبو موسى الأشعري لعمر بن الخطاب إن لي كاتبا نصرانيا ، فقال مالك وله قاتلك أما سمعت قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية 51 المارة ، ألا اتخذته حنيفا ، قال له دينه ولي كتابته ، فقال لا أكرمهم إذا أهانهم الله
، ولا أعزهم إذا أذلهم اللّه ، ولا أدينهم إذا أبعدهم اللّه ، قال له أبو موسى لا يتم أمر البصرة إلّا ، فقال له عمر رضي اللّه عنه مات النّصراني والسّلام أي هب أنه مات النّصراني فما تصنع بعد موته فاصنعه الآن ، واستغنى عنه بغيره ، وهذه الآية عامة في جميع المؤمنين السّابقين واللاحقين ، لأن خصوص السّبب لا يمنع عموم الحكم.
مطلب في الّذين ارتدوا عن الإسلام في زمن الرّسول وبعد واخبار الرّسول بذلك عن طريق الاعجاز ومن دخل في الإسلام: