قال تعالى"وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ"الواضحات من اخبار من قبلهم فلم يتعظوا بها"ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ"الذي كتبناه عليهم من التشديد في عقاب القاتل وشرعنا القصاص على جميع الخلق ، وبالغنا فيه بحقهم بان جعلنا قتل النّفس الواحدة كقتل الجميع ، ولم ينجح بهم ولم يزالوا وهم"فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ" (32) أي أكثرهم متجاوزون الحد في العصيان ودائبون على اخلاف الوعد ونقض العهد في حق اللّه تعالى ، واستحلوا محارمه وحرموا ما أحله لهم ، فلأن يخالفوا أمرك يا سيد الرّسل من باب أولى لأنهم قتلوا طائفة من الأنبياء بغير حق ، وهم الآن يترصدون لقتلك مع أنهم مأمورون باتباعك ، روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلّا كان على ابن آدم الأوّل كفن من دمها لأنه أول القتل من سنّ سنة وقال صلّى اللّه عليه وسلم من سن سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
مطلب في حد المفسدين في الأرض ومن تقبل توبتهم ومن لا تقبل وحكاية داود باشا حاكم العراق: