فلما رأى موسى عزمهم على الرّجوع وخبتهم عن اللّقاء وفضلوا أن يكونوا خدما للقبط كما كانوا على صيرورتهم ملوكا وأنبياء ، وخافوا أن تقتل أولادهم وأنفسهم في الجهاد ، وأن يغنم أموالهم العدو ، ولم يخافوا من القبط الّذين قتّلوا ذكورهم واستحيوا نساءهم للخدمة خرّ موسى وأخوه هرون ساجدين للّه ليريهما ما يقدر لهما وماذا يعملان مع قومهما ، وصار يوشع وكالب يخرقان ثيابهما خوفا من نزول العذاب لما رأيا من غضب موسى وهرون ، وهما المعنيان بقوله تعالى"قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ"مقت اللّه وعقابه الّذين"أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا"بالثبات على الإيمان والوفاء بالعهد ، إذ لم يخبرا سبطيهما بما رأياه من الجبار عوج ابن عنق المار ذكره في الآية 12"ادْخُلُوا"يا قومنا"عَلَيْهِمُ"أي الجبارين"الْبابَ"باب مدينة أريحا ولا تهابوهم ، فإذا دخلتموه"فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ" (23) عليهم لأن اللّه وعدكم النّصر فهلم ادخلوا"وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (24) به وبوعده ، قالوا فلما سمعوا هذا القول من كالب ويوشع أرادوا