فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119903 من 466147

ومن جملة مخالفتهم نبيهم قوله تعالى حكاية عنهم"يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ"المطهرة المباركة قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين ومهبط الوحي الإلهي"الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ"دخولها وأباح لكم سكناها وأمركم بالسير إليها ، وهي أراضي الطّور وما حولها من أريحا وفلسطين ودمشق وبعض الأردن ، وهذا أمر منه بالجهاد مع الجبارين الكنعانيين كما سبق في الآية 12 المارة"وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ"فترجعوا القهقرى منهزمين مولين أعداءكم ظهوركم خوفا منهم ، فترتدوا عن دينكم بعصيانكم أمر رسولكم وعدم وثوقكم بما وعدكم ربكم ، فتخالفوا أمره"فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ" (21) الدنيا والآخرة وإنما حصل لهم التردد بعد أن ساروا معه وامتنعوا

عن الجهاد لأن نقباءهم أخبروهم بما رأوا من عوج بن عنق الذي أشرنا إليه في الآية 12 المارة ، ولهذا"قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ"لا طاقة لنا بقتالهم ولا قوة لنا على بطشهم"وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها"إن شئت أو أبيت"فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ" (22) إليها معك ثم صاروا يبكون ويلومون أنفسهم على طاعة موسى بخروجهم من مصر يقولون يا ليتنا متنا فيها وبقينا على ما كنا عليه ، وهموا بالانصراف والرّجوع إلى مصر ، وإنما لحقهم هذا الرّعب قبل الوصول وقبل نشوب الحرب لأنهم قوم تعودوا الذلّ والاستعباد وخساسة النّفس والرّضاء بالهوان ، ولم يذوقوا لذة العزّة والمهابة والحرية وأن السّيد موسى عليه السّلام يريد أن يرفعهم من حضيض الأرض إلى أوج السّماء دفعة واحدة ، ولكن:

وإذا كانت النّفوس صفارا خسئت في مرادها الأجسام

ولم يعلموا بعد أنه:

وإذا سخّر اللّه سعيدا لأناس فإنهم سعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت