ولهذا قال جمهور العلماء من الأصحاب الكرام والتابعين والأعلام والأئمة الأربعة بكونها مغسولة بفعل النّبي صلّى اللّه عليه وسلم والتحديد الوارد في الآية ، لأنه جاء في المغسول لا الممسوح ، ولهذا لم يجعل اللّه تعالى حدا لمسح الرّأس كما جعله في الأيدي والأرجل ، فلو كانت الأرجل ممسوحة لما قال إلى الكعبين ، وهذا كان في الغسل لا يقابله قول ما ، وأما من قال ان الجر في (وَأَرْجُلَكُمْ) من عطف المجاورة مثله في (هذا حجر ضب ضرب) بجر ضرب على أنه نعت لحجر لا لضب فليس بجيد ، لأن الجر على المجاورة انما يكون لضرورة أو عند حصول الأمن من الالتباس كما في المثل على حد قولهم خرق الثوب المسمار برفع الثوب ونصب المسمار لمعلومية عدم الالتباس ، وفي الآية ليس كذلك ، ولم تنطق به العرب مع حرف العطف ، فظهر أن الغسل ثابت بنص القرآن المفسر بفعل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد روى البخاري ومسلم عن عمران مولى عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما أن عثمان دعا بإناء فأفرع على كعبه ثلاث مرات
فغسلها ، ثم أدخل يمينه في الإناء فتمضمض واستنشق واستنثر ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ويديه إلى المرفقين ثلاثا ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجليه ثلاثا إلى الكعبين ، ثم قال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلّى ركعتين لا يحدث بهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ورويا عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم الأنصاري نحوه ببعض زيادات.
وأخرج أبو داود عن عبد خير عن علي كرم اللّه وجهه بزيادة: واستنشق ثلاثا فتمضمض ونثر من كف واحد وزيادة ، فمن سره أن يعلم وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو هذا وأخرج أبو زيد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص مثله بزيادة فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم على اللّف والنّشر المرتب.
وفي رواية فقد تعدى وظلم.