فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11011 من 466147

قال ابن عطية: قرئ: أياك بفتح الهمزة، وهي لغة

مشهورة. وقرأ عمرو بن فايد بكسرها وتخفيف الياء. وقرئ"هياك"بالهاء.

وقولنا:"إياك نعبد"وعد منا بالعبادة، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:"وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت". ولا تحمل على الإخبار إذ لا فائدة في الإخبار بعبادتنا، لأنه سبحانه يعلم السر والخفاء.

وقدم {إياك نعبد على وإياك نستعين} لأن إياك نستعين خبر بمعنى الدعاء، فيكون من النصف المختص بالعبد، والعبادة مختصة بالله تعالى. وقد قال عليه السلام حكاية عن الله سبحانه وتعالى:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"ثم قال:"وإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذه"

بيني وبين عبدي، ولعبدي، ما سأل"فقدم إياك نعبد ليقع ما لله في نصفه، وما للعبد في نصفه، أو قدم اهتمامًا بذكر العبادة، لأنهم يقدمون الأهم فالأهم."

وقال:"إياك"ولم يقل: إياه، وإن كان هو الأصل، لمناسبة قوله: الحمد لله وما بعدها - لأن الانتقال من الغيبة إلى الخطاب يسمى الالتفات، وفيه تنشيط للسامع وبسط له. وله فوائد أُخر. لما أشعر بقربه من معاهدته على عبادته واستعانته، والخطاب يشعر بالقرب، إذ لا يخاطب إلا من يسمع الخطاب. فأشعر الالتفات بأنه قريب يسمع دعاء الداعين ومعاهدة المعاهدين.

فائدة: اختلف النحاة في"إياك". فقال الخليل:"إيا"اسم مضمر، أضيف لما بعده للبيان لا للتعريف، كقولهم:"إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب". وقال المبرد: هو اسم مبهم أضيف للتخصيص لا للتعريف وقال الكوفيون: إياك بكماله اسم مضمر، ولا يعرف مضمر يتغير آخره غيره. وقيل الكاف، والهاء، والياء مضمرات، ولا تكون إلا متصلات، و"إيا"

عماد لها. هذا إذا تقدمت الأفعال، فإن تأخرت عن الفعل اتصلت به، ولم ترد عمادا. وقيل:"إيا"اسم مبهم يكني به عن المنصوب ولواحقه للبيان لا إعراب لها.

فائدة: العرب تخرج من التكلم إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى المغايبة. وأحسن ما ذكر في ذلك أبيات امرئ القيس: حكاية عن نفسه:

تطاول ليلك بالإثمد ... ونام الخلي ولم ترقد

وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد

وذلك من نبأ جاءني ... وخبرته عن أبي الأسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت