فخرج من الخطاب للغيبة، ثم للمتكلم، فجمع بين ضميري خطاب [وضميري غيبة] وضميري التكلم، ويسمى هذا"الالتفات"، ويسمى التلوين.
فائدة: قول الله عز وجل:"قسمت الصلاة بيني وبين"
عبدي نصفين"الحديث، يدل على أمور، منها: أن"نستعين"طلب بلفظ الخبر. الثاني: أنه قدم إياك نعبد على إياك نستعين، لكونه ما لله يقدم على ما للعبد لأنه أشرف، وليقع في قسم ما لله. وإن كان قد قيل: الاستعانة - وهي خلق القدرة - متقدمة على الفعل، فكان ينبغي أن يتقدم في اللفظ. إلا أن ما ذكرناه أولى، لأن تقديم الأشرف قاعدة مشهورة ولأن وقوع ما لله في النصف الذي لله مناسب. الثالث: أن البسملة ليست من الفاتحة، لأنها لو كانت من الفاتحة [لكانت] آية بانفرادها لوجود الفاصلة فيها، وهي الميم. وإن كنت آية فيكون حد القسمة بين الله عز وجل وبين العبد {مالك يوم الدين} ، لكن النص على خلاف [ذلك] . وقيل: على هذا ظاهر النص ليس مرادًا، لأن الصلاة ليست مقسومة بالإجماع بدليل السورة التي تقرأ مع الفاتحة بل المقسوم بعض القراءة، وهي الفاتحة، فيكون التقدير: قسمت بعض قراءة"
الصلاة، وبعض قراءة الصلاة لا يستلزم الفاتحة، والمقسوم عندنا الفاتحة، ونحن نقول به.
قوله عز وجل: {اهدنا الصراط المستقيم} (1: 5) .
قال الأخفش: اهدنا: أي عرفنا. يقول أهل الحجاز: هديته الطريق والدار: أي عرفته، وغيرهم يقول:"إلى الطريق"و"إلى الدار".
فائدة: لهدى ثلاثة محامل: بين، وأرشد، وقال المحاملي وجماعة من أصحابنا: خلق، وهو بعيد عن اللغة.
الصراط: الطريق، والطريق: هو الموصل إلى المقاصد والخيرات. فذكر الصراط يشعر بما يدل عليه من حصول
المقاصد. ولفظ"الدين"لا إشعار له بذلك.
"والسِّراط"بالسين من قولك: سرطت الشيء: إذا ابتلعته، لأنه يسرط سالكيه. كما سمي لقما، لأنه يلتقمهم.
قال الزمخشري: والمراد به هاهنا الإسلام. فعلى هذا يكون الدعاء بالاستمرار عليه دون طلب الزيادة فيه.