الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:
أقدم اليوم الجزء الثاني من الكتاب، وكنت قد فرغت منه منذ نحو 16 عاما، حيث كتبته بخط اليد وسلمته للناشر ليلحق بما قبله، لكن جرت أمور، وقد ابتلي كاتبه وناشره منذ الوهلة الأولى بشبكة المتعصبين.
ومنهم من رددت عليه في كتاب مستقل منذ سنوات باسم: «الإسعاف في الرد على الإتحاف» ، وهو منشور على الشبكة العنكبوتية, وفيه بيان جلي وكشف قوي عن مستوى المدافعين عن الشيخ, وأنهم فئة متطفلة على العلم, فهذا المحامي بينت أنه لم يستوعب منهج من ينافح عنه , وأنه يدفع الغلط عن الشيخ, ولم يدر المسكين أنه يتبنى ما يريد أن يدفعه عنه كما في مسألة المجهول وغيرها، وقد اندحر فلم أسمع له ركزا بعد نشر الكتاب.
ومنهم من تجاهلته وهو حري بذلك، إلا أنني من باب التسجيل التاريخي لما ذكر حول الكتاب وصاحبه، قمت بالرد عليه وعلى غيره ممن لا يعنيهم الشأن العلمي بقدر عنايتهم بالانتصار للأشخاص، لذا تجد فيهم من التناقض والحيرة ما يضحك الثكالى.
ولله الحمد فقد مضى زمان طويل على طبع الجزء الأول، ولم أجد من انتقد منه شيئا مذكورا سوى بعض مدعي الفهم والعلم, ممن اعتاد أن يقتات على فتات الشيخ تعلقا بذيله، لعله يكون شيئا أي شيء.
بل على العكس ما تنامى لسمعي هو الموافقة على ما سطرت، وكان ممن أثنى عليه الشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف -رحمه الله - أوصى بالكتاب كما أبلغني غير واحد من تلامذته ممن كانوا يحضرون له ولا زالوا أحياءا، وغيرهم كثير منهم العلامة د/ أحمد معبد، والعلامة د /محمود ميرة والشيخ الكريم د/أبو معاذ طارق عوض الله.
وأخشى أن أذكر غيرهم لئلا يضاروا من تلك الشبكة، فالأمر صار حزبية، وقد اخترنا الطريق الصعب وهو السباحة ضد التيار, فآثرنا الحق على مداهنة الرجال, ولو عاد علينا بالمشقة والتعب كعادة أصحاب المباديء، ولو سلك الناس طريق الحق لتغير الحال على المستويات كافة بدءا من الحكم إلى أدنى ما يمكن تصوره, لكن الغالب على الجميع المداراة التي أصبحت على حساب الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ومن نصَّب شيخًا كائنًا من كان، فوالى وعادى على موافقته في القول، والفعل فهو من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا.
وقال:"فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق. "