• ضعيف.
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه تمام في"الفوائد"والخطيب في"تاريخ بغداد"من طريق زكريا بن يحيى الواسطي - رحمويه - حدثنا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز أخبرني عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير بشر بن عبد الله هذا، ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن يروي عنه جماعة من الثقات، وهو على شرط ابن حبان، فلعله في كتابه"الثقات". وعبد العزيز بن عمر، مع كونه من رجال الشيخين فقد تكلم فيه، فأورده الذهبي في"الضعفاء"وقال:"ثقة، ضعفه أبو مسهر". وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق يخطئ". والحديث عزاه السيوطي في"الجامع"للخطيب وحده فقصر! انتهى.
• قلت: وأخرجه أيضا الطبراني في"الأوسط" (7817) قال: حدثنا محمد بن محمد الواسطى، ثنا زكريا بن يحيى - زحمويه -، ثنا بشر بن عبد الله ابن عمر بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجم هذا الحجم في مقدم رأسه ويسميه: أم مغيث.
قال الطبرانى:"لم يرو هذا الحديث عن نافع، إلا عبد العزيز، ولا عن عبد العزيز إلا بشر، تفرد به زحمويه".
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/ 93) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
وفيه نظر، فبشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز أبو سلمة
قال ابن أبي حاتم الجرح والتعديل (2/ 361) ، روى عنه: إسماعيل بن عياش، ويحيى بن يحيى، ومعلى بن منصور الرازي،
قال الذهبي في تاريخ الإسلام (4/ 1081) وقال يحيى بن معين: لا بأس به.
تاريخ بغداد (7/ 526) بلغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: كان هاهنا ببغداد بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قد سمعت منه، ليس به بأس.
قلت: ولم أجده في المطبوع من سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين
انظر: البخاري في التاريخ الكبير (2/ 77) .
وعلى تسليم ثبوت التوثيق عن ابن معين، فمثله لا يؤخذ حديثه مسلما بل يجب الصبر والسبر وقد وجدت ما يقدح في حديثه: فقد خالفه من هو أوثق منه وهو عبدة بن سليمان:
فأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (23502) قال حدثنا عبدة بن سليمان عن عبد العزيز بن عمر عن مكحول قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم أسفل من الذؤابة ويسميها منقذا» .
وعبد العزيز بن عمر قال في التقريب (ص 358) صدوق يخطئ فإسناده ضعيف وهو مرسل.
ومما يعضد الوقف ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 447) : أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا المسعودي عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قال: «احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط رأسه وكان يسميها منقذا» .
وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، لم أجد من وثقه وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ 107) ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مستور، والإسناد ضعيف وهو معضل.
وله طريق آخر ابن عمر رضي الله عنه:
أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (مسند ابن عباس 837) ، وابن عدي في الكامل (6/ 517) من طريق عبد الله بن ميمون، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، النقرة، والكاهل ووسط الرأس، وسمى واحدة النافعة، والأخرى المغيثة، والأخرى منقذة»
قال ابن عدي: عن عبيد الله؛ لا أعلم رواه عنه غير ابن ميمون».
وقال: ولعبد الله بن ميمون غير ما ذكرت عن جعفر وعن غيره، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقال البخاري: عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر بن محمد ذاهب الحديث.
وقال في التقريب (ص 326) : منكر الحديث، متروك فالأسناد ضعيف جدا.
وأورده ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (2/ 678) رواه عبد الله بن ميمون القداح ... والقداح قال البخاري: ذاهب الحديث.
ثم وقفت على كتاب: «الإعلام بنقد كتاب الروض البسام» . فوجدته منتقدا محققه في تضعيف الحديث وقد أصاب في التنكيت عليه بإثبات تناقضه المنهجي لكنه لم يصب في الاعتداد بكلام الشيخ وتقوية الحديث وفاته علة المخالفة، وهذا أرى أنه بسبب الدوران في فلك الشيخ فكلاهما فيه ولا يدري!!
فقال المتعقب محمد صباح منصور: (161) : تضعيفه الإسناد ببشر بن عبد الله. وبشر هذا روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في"الثقات"فمثله يحسن حديثه.
والأخ الدوسري نفسه قال في"نقد القطعة المنشورة من كتاب تهذيب الآثار للطبري"المطبوع ضمن مجلة"المشكاة" (م 2، ج 1، ص 232) -في أثناء رده على الأستاذ علي رضا-:"وإنما حسنت إسناد أثر ابن مسعود لأن سليما هذا تابعي ... وقد روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في"ثقاته"فمثله يحسن حديثه". أهـ.
فيقال في بشر ما يقال في سليم، والحديث حسنه العلامة الألباني -رحمه الله- في"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2/ 381) .
قلت: فالقاعدة تلك من ابتداع المتأخرين وغالى فيها الشيخ حتى اتخذها قاعدة لا تزحزحها أقوى الرياح وهي نبت بلا أصول ولا جذور إنما هي قول عارض لابن حجر في مناسبة، وكلام رد به الذهبي على ابن القطان وغيره، فراقت لهم فاتخذوها دينا ومن يتأمل طريقة القدماء لا يجد لها أثرا ولا عينا.
ثم إن الشيخ متناقض جدا فيها، كما هو حاله في المنهج كله، كما نبين بالدليل من كلامه فالرجل لا يثبت على موضع ولا على قول، فما يبرمه هنا ينقضه هناك حسب غرض التأليف، ففي التضعيف تجد له نفسا مغايرا لنفس التصحيح، وكذلك الردود على الغير نفس ثالث.
ولتسميته بالمنقذ شواهد واهية:
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 344) أخبرنا ابن القاسم قال: أخبرنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه وضع يده على المكان الناتئ من الرأس فوق اليافوخ فقال: هذا موضع محجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يحتجم.
قال عقيل: وحدثني غير واحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسميها المغيثة.
وهذا معضل وقوله: متصل بالسند قبله
وابن القاسم هو هاشم بن القاسم
عن أنس:
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 345) أخبرنا عمر بن حفص عن أبان عن أنس قال قال رسول الله. ص: الحجامة في الرأس هي المغيثة. أمرني بها جبريل حين أكلت طعام اليهودية