• حديث باطل.
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -أخرجه ابن ماجه (1/ 172 ـ 173) والدارقطني (ص 41) والحاكم (3/ 217) والبيهقي (1/ 161) وأحمد (4/ 161) من طريق ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن لهيعة، فهو ضعيف لسوء حفظه، لكن تابعه رشدين عند أحمد وابنه (5/ 203) والدارقطني وهو ابن سعد وهو في الضعف مثل ابن لهيعة، فأحدهما يقوي الآخر.
2 -لاسيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ:"جاءني جبريل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضخ".
أخرجه ابن ماجه (1/ 173) مختصرا والترمذي (1/ 71) وهذا لفظه وقال:"حديث غريب وسمعت محمدا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث". وفي"التقريب"أنه ضعيف.
3 -وله شواهد أخرى في النضح من فعله صلى الله عليه وسلم، خرجت بعضها في"صحيح أبي داود" (159) . انتهى.
• قلت: أخرجه ابن أبي شيبة في «المسند» (661) ، وأحمد (17480) ، ومن طريقه: ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (584) ، وعبد بن حميد في «المنتخب من مسنده» (283) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (259) ، والحارث بن أبي أسامة/ بغية الباحث (72) ، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (8/ 56) ، وفي الاستذكار (1/ 21) ، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (4/ 97) من طريق الحسن بن موسى،
وابن ماجه (462) من طريق حسان بن عبد الله،
والبزار (1332) ، وابن المنذر في «الأوسط» (151) من طريق الحجاج بن محمد،
وابن أبي عاصم في"الأوائل" (38) ، وفي"الآحاد والمثاني" (258) ، وابن المنذر في «الأوسط» (152) من طريق أسد بن موسى،
والطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 85 / 4657) ، وابن عدي (5/ 247) ، والدارقطني في"السنن" (1/ 198) ، والمزي في «تهذيب الكمال» (10/ 40) من طريق كامل بن طلحة،
والطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 85 / 4657) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 250) ، وأبو الحسن القطان في زياداته على"سنن ابن ماجه"عقب الحديث (462) ، من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي،
والطبراني في"الأوائل" (18) ، والحاكم (3/ 240) من طريق عثمان بن صالح،
كلهم عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما أتاه جبريل فأراه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح به فرجه.
ورواية الحارث بن أبي أسامة، جاءت عنده: عن عروة عن أسامة بن زيد بن حارثة، ولعله تصحيف.
وقد تابع ابن لهيعة: الليث ابن سعد:
أخرجه الطبراني في الأوسط (3901) حدثنا علي بن سعيد الرازي قال نا محمد بن عاصم الرازي قال نا سعيد بن شرحبيل قال نا الليث بن سعد عن عقيل عن بن شهاب عن عروة عن اسامة بن زيد عن ابيه زيد بن حارثة.
وقال الطبراني: «لم يروهذا الحديث عن الليث الا سعيد بن شرحبيل والمشهور من حديث بن لهيعة» .
يريد تعليل المتابعة بهذا وهو كذلك والسند لم يصح أصلا حتى تثبت المتابعة ففيه: علي بن سعيد الرازي ضعيف يتفرد بأشياء وكذبه الدارقطني، ومحمد بن عاصم الرازي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 46) محمد بن عاصم النصراباذي الرازي روى عن عبد الرزاق ويحيى بن إسحاق السالحيني وعمران بن أبان وإسحاق بن سليمان الرازي لم يقض لنا السماع منه أدركته وكان صدوقا. سعيد بن شرحبيل صدوق.
وذكره ابن حجر في"فتح الباري" (1/ 233) قال: وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا ولو ثبت لكان على شرط الصحيح لكن المعروف رواية بن لهيعة».
وهنا استنكار منه لمتابعة الليث.
لذا قال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد، لا أعلم أحدا يرويه غير ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري.
وقد رواه رشدين بن سعد عن عقيل، فجعله من حديث أسامة بن زيد، لا من حديث أبيه، ورواه عن رشدين الهيثم بن خارجة، فاختلف عليه:
فأخرجه أحمد وابنه عبد الله في «المسند» (21771) ، ومن طريقه: ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (585) ، وإبراهيم الحربي في «غريب الحديث» (2/ 895) من طريق الهيثم بن خارجة عن رشدين بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن جبريل عليه السلام لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فعلمه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء، فرش بها نحوالفرج، قال: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرش بعد وضوئه.
وأخرجه الدارقطني في السنن (1/ 198) من هذا الطريق فقال رشدين: عن عقيل وقرة، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد: أن جبريل ... فذكره
يعني قرن بعقيل قرة: وهو ابن عبد الرحمن بن حيويل.
ورشدين بن سعد متروك، ورواياته من كتاب ابن لهيعة كما في السير ذكره عن ابن معين فمن الغلط الاستشهاد به أصلا خاصة في روايات ابن لهيعة.
قال البوصيرى في"مصباح الزجاجة" (1/ 67) ، وفي"إتحاف الخيرة" (1/ 340) : «عبدالله بن لهيعة ضعيف، وكذا رشدين بن سعد» .
وقد اضطرب فيه عبدالله بن لهيعة:
فقد مضى وجه منه، أما الوجه الثاني:
فروي عنه مرسلا: أخرجه البيهقى في دلائل النبوة (2/ 145، 146) عن عمرو بن خالد، وحسان بن عبد الله، عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير هذه القصة بنحو من هذا وزاد فيها: ففتح جبريل عليه السلام عينا من ماء فتوضأ - ومحمد صلى الله عليه وسلم ينظر إليه - فوضأ وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت، ففعل محمد كما رأى جبريل يفعل».
وذكره ابن حجر في"فتح الباري" (1/ 233) ، قال: أخرجه ابن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم عروة عنه أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء عند نزوله عليه بالوحي وهو مرسل».
قال ابن أبي حاتم في"علل الحديث" (104) :"وسألت أبي عن حديث رواه ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن جبريل عليه السلام أتاه فأراه الوضوء، فلما فرغ نضح فرجه"
فقال أبي: هذا حديث كذب باطل
قلت: وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر، عن ابن أبي شيبة، عن الأشيب، عن ابن لهيعة، فظننت أنه أخرجه قديما للمعرفة».
وقوله: «وقد كان أبو زرعة ... » . أي: لم يخرجه لروايته وللاحتجاج به، وإنما لبيان علته، أو لجمع الروايات من باب معرفة ما في الباب فقط؛ وهذا يعينهم في معرفة علة الحديث.
شواهد:
1 -من حديث الحكم بن سفيان الثقفي وأبي هريرة وجابر وابن عباس وأبي سعيد:
1 -حديث الحكم:
أورد فيه طرقه وذكر اختلافها ونقل عن البخاري أنه رجح ما رواه شعبة ووهيب وقالا: عن أبيه.
ووافقه أبو حاتم. وخالفهما أبو زرعة فرجح قول من رواه عن الحكم - الابن - مسندًا.
قلت: وهذه عادة البخاري الحكم الزائد في الإسناد ولو جاء من جهة الأقل عددًا وثقة ً مع وجود أصل الثقة. وهو متجه. ومثله أبو حاتم.
وعلى كل حال فالحديث لا يصح إما لاضطرابه أو لجهالة الحكم إن رجحنا أنه من مسند أبيه فهو غير معروف وكذا أبوه ليس له إلا هذا الحديث قاله ابن عبد البَرَّ كما في عَوْنِ المعبود (1/ 286) وقال: وهو حديث مضطرب لا يثبت.
وذكر الحافظ في التهذيب طرقه في ترجمة الحكم والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 2 / 329) والبيهقي (1/ 272 - 273) والذهبي في الميزان (1/ 570 - 571)
وقال الترمذي (1/ 149 تحفة) .... واضطربوا في هذا الحديث.
ويقصدون بذلك الإسناد. وهو كذلك مضطرب المتن: فجاء فيه: ْ بال ثم نضح فرجه وجاء: ْ بال ثم توضأ ونضح فرجه.
-حديث أبي هريرة:
أورده من طريق الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ْ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح.
ونقل عن الترمذي: قال غريب , سمعت محمدًا يعني البخاري يقول , الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث.
وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يثبت وقد أنكرهُ المصنفون في الضعفاء: فأخرجوه كلهم في ترجمة الحسن هذا فرواه العقيلي (1/ 234) وابن حبان (1/ 235) وابن عدي (2/ 321) وهذا يدل على نكارة إسناده هذا. ولم يتابع عليه مما يجعله مردودًا وله طريق آخر عن أبي هريرة:
أخرجها أبو يعلي (6589) عن طريق أبي معشر نجيح عن سعيد المقبري عنه ْ قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما إسباغ الوضوء؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حضرت الصلاة قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فغسل يديه ثم استنثر ومضمض وغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثلاثًا ومسح رأسه وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم نضح تحت ثوبه فقال: هذا إسباغ الوضوء.
وعزاه الهيثمي (1/ 237) للبزار وأبي يعلي وقال: وأبو معشر يكتب من حديثه الرقاق والمغازي وفضائل الأعمال وبقيه رجاله رجال الصحيح.
وهذا منكر سندًا و متنًا , وأبو معشر كثير المناكير على سعيد! والمحفوظ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ْ أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء. فمن استطاع منكم فليطيل غُرَّته وتحجيله. رواه مسلم (246)
قاله بعد أن توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
حديث جابر:
عزاه لابن ماجة وقال: وقيس بن عاصم ضعيف.
قلت: هذا وهم فليس قيس هو ابن عاصم ولعله سبق قلم منه , فهو ابن الربيع وهو ضعيف وفيه علة أخرى وهي ضعف ابن أبي ليلى فما أدري كيف غفل عنه؟!
والحديث رواه ابن ماحة (464) من طريق عاصم بن علي عن قيس عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال: ْ توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فنضح فرجه وذكره البوصيري في الزوائد (1/ 185) وضعفه بقيس وبابن أبي ليلى. وفيه عنعنة أبي الزبير إن كان الإسناد إليه محفوظًا. فهو إسناد مسلسل بالعلل.
حديث ابن عباس:
عزاه للدارمي والبيهقي ونقل عنه قال: تفرد قبيصة عن سفيان بقوله في الحديث: ْ ونضح ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة.
قلت: هذه الزيادة منكرة. وقبيصة ضعيف في روايته عن الثوري فرواه الدارمي (711) والبيهقي (1/ 273) عن طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: ْ دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء وتوضأ مرة مرة ونضح - أي فرجه -
وخالفه أصحاب سفيان: فلم يذكروا النضح:
فرواه محمد بن يوسف الفريابي وأخرجها البخاري (157) وعلقها البيهقي (1/ 138)
وأبو عاصم وأخرجها الدارمي (696)
ويحيى بن يحيى وأخرجها أبو داود (138) والنسائي (1/ 62)
ووكيع ويحيى القطان وأخرجها الترمذي (42)
كلهم بهذا الإسناد عن سفيان دون ذكر النضح. مما يؤكد خطأ قبيصة على سفيان وقد توبع سفيان على الرواية الصحيحة تابعه جماعة أثبات فرووه عن زيد بهذا الإسناد دون النضح.
1 -عبد العزيز الداروردي عند النسائي (1/ 73) والحاكم (535)
2 -وسليمان بن بلال عند البخاري (140)
3 -هشام بن سعد عند أبي داود (137)
4 -محمد بن عجلان عند ابن ماجة (439)
5 , 6 - معمر ودود بن قيس عند ابن الجارود في المنتقى (69) والبيهقي (1/ 138) والحاكم عن داود وحده
ستتهم عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد والمتن فلم يذكروا النضح ثم رأيت في علل ابن أبي حاتم (1/ 36) قال: سمعت أبي وحدثنا عن حرملة عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ْ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية توضأ مرة مرة قال أبي: هذا خطأ! إنما هو زيد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.
والضحاك: قال أبو زرعة: لا بأس به صدوق , وقال أحمد: ضعيف وهذا جرح مبهم لا يعارض به التوثيق. والخطأ فيه من ابن لهيعة.
ورواه رشدين بن سعد عن الضحاك مثل رواية ابن لهيعة. غير أنه قال: في غزوة.
أخرجه ابن ماجة (412) وعلقه الترمذي (1/ 138) وقال: ليس بشيء. وهذا يدل على أن أحاديث رشدين راجعة إلى أصل رواية ابن لهيعة أخذها من كتابه وليست من باب المتابعة في شيء.
وبالجملة فلا يصح حديث الباب والله أعلم.