• ضعيف.
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة مرفوعا. وقال:"حديث حسن غريب". قلت: علي بن زيد هو ابن جدعان وهو ضعيف، والحسن هو البصري وهو مدلس وقد عنعنه. وقال ابن أبي حاتم في"العلل"عن أبيه:"هذا حديث منكر". وذكره في موضع آخر من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد به. فقال:"قال أبي: قد زاد في الإسناد جندبا وليس بمحفوظ، حدثنا أبو سلمة عن حماد، وليس فيه جندب". قلت: وهو عندهم جميعا من طريق عمرو بن عاصم، فكأن أبا حاتم يشير إلى إعلال الحديث بالانقطاع بين الحسن وحذيفة وهو على كل حال منقطع، لما ذكر من التدليس.
2 -ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا. أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (3/ 204 / 1) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة أنبأنا زكريا بن يحيى المدائني أنبأنا شبابة بن سوار أنبأنا ورقاء ابن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به. قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه الحافظ ...
• قلت: ذكره من طريقين:
1 -حذيفة: والحديث قد اختلف فيه على حماد بن سلمة،
فرواه عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة مرفوعا به.
أخرجه أحمد (23444) , وابن ماجه (4016) ، والترمذي (2254) , وابن أبي الدنيا في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (107) , وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني (1271) ، والبزار في"مسنده" (2790) , وابن حبان في «الثقات (8/ 481) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (866) و (867) ، والبيهقي في"الشعب" (10824) ، والبغوي (3601) من طريق عمرو بن عاصم، وقال الترمذي: حسن غريب.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (9/ 455) ، من طريق محمد بن عبد السلام، عن هدبة،
وابن عدي في الكامل (7/ 406) , (9/ 455) ، وأبو الشيخ في"الأمثال" (151) , والعوالي (23) من طريق عمر بن موسى بن سليمان الحادي،
كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
وأشار ابن عدي إلى أن محمد بن عبد السلام وعمر بن موسى قد سرقا هذا الحديث، وقال: إنما يعرف هذا الحديث بعمرو بن عاصم.
لكن أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (1841) , والخطابي في"العزلة" (ص 27) عن العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا سعيد بن سليمان نا حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة قال: قال رسول الله: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه به.
وسعيد بن سليمان قال أبو حاتم: لا نرضاه وفيه نظر، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو داود: لا أحدث عنه.
وقال البزار (7/ 219) : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد
وقد رواه غير عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة ولا نعلم رواه عن حماد أوثق من عمرو بن عاصم وبه يعرف
وقال ابن أبي حاتم في «علل الحديث» (2428) : وسألت أبي عن حديث رواه عمرو بن عاصم الكلابي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه،
قال أبي قد زاد في الإسناد جندبا وليس بمحفوظ، حدثنا أبو سلمة، عن حماد، وليس فيه جندب».
وقال ابن أبي حاتم في (1907) : وسألت أبي عن حديث رواه عمرو بن عاصم، عن حماد بن سلمة، ... قال أبي هذا حديث منكر».
قد اختلف فيه على عمرو بن عاصم:
فرواه أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1271) حدثنا الحسن بن علي ثنا عمرو بن عاصم نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب بن عبد الله ليس للمؤمن أن يذل نفسه
وقد اختلف فيه على الحسن:
1 -فروي عنه مرسلا:
رواه معمر عن الحسن وقتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لاينبغي لمؤمن أن يذل نفسه قال كيف يذل نفسه قال يتعرض من البلاء بما لا يطيق
أخرجه عبد الرزاق (20721) قال أخبرنا معمر.
وأخرجه أبو يعلى (1411) ، ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (15/ 5) ، والبلاذري في"أنساب الأشراف (13/ 384) , وابن أبي الدنيا في"الأمر بالمعروف" (36) ، ومحمد بن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة (1064) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي عن المعلى بن زياد،
والبيهقي في"الشعب" (10330) من طريق يونس،
كلاهما عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فذكره.
وقال البيهقي في الآداب (834) ورواه غيره، عن الحسن، عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
ورواه ابن وضاح في"البدع" (ص 94) : من طريق أيوب بن خوط ثنا الحسن رفعه"ليس بمؤمن من أذل نفسه"قيل: يا رسول الله، وكيف يذل نفسه؟ قال"يتعرض للبلاء الذي لاطاقة له به".
أيوب بن خوط قال النسائي: متروك الحديث.
2 -وقيل: عنه عن أبي بكرة: أخرجه الحارث بغية الباحث (773) ، ومن طريقه أبو نعيم في"الصحابة" (6418) حدثنا الخليل بن زكريا حدثنا حبيب بن الشهيد حدثنا الحسن بن أبي الحسن قال حدثني أبو بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس للمؤمن أن يذل نفسه قالوا وكيف يذلها يا رسول الله قال يتكلف من البلاء ما لا يطيق
والخليل بن زكريا قال العقيلي: يحدث بالبواطيل عن الثقات، وقال ابن عدي: عامة حديثه لم يتابعه عليه أحد.
قوله: «2 - ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا. ... وهذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه الحافظ ...
قلت: زكريا بن يحيى المدائني ليس هو زكريا بن يحيى هو أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه الحافظ بل هو الضرير المجهول الذي سبق سبر حديثه والانتهاء إلى كونه ضعيفا يخالف في حديثه, وترجمه الخطيب في"تاريخ بغداد"8/ 457، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكر أنه روى عنه جمع،
وعبد الكريم في هذه الطبقة اثنان: ابن مالك الجزري وهو ثقة، وابن أبي المخارق وهو ضعيف، وكلاهما يروي عن مجاهد بن جبر، ولم يذكروا ورقاء بن عمر عن أيهما يروي، فالله أعلم، وبقية رجاله ثقات. وقال الحافظ العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء"
1/ 152: إسناده جيد.
وأخرجه البزار (3323 - كشف الأستار) , والطبراني في «المعجم الأوسط» (5357) , والمعجم الكبير (12/ 408/13507) , وأبو الشيخ الأصبهاني في «الأمثال في الحديث النبوي» (152) , وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: 168) من طريق زكريا بن يحيى الضرير، عن شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعا.
وجاء في المطبوع من"كشف الأستار": العلاء بن عبد الكريم وهو تحريف صوابه: ورقاء عن عبد الكريم، وتحرف عند الطبراني في"الكبير": ورقاء بن عمر عن بن أبي نجيح والتصويب من"الأوسط"
قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا عبد الكريم تفرد به ورقاء ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد» .
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (7/ 274) رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وإسناد الطبراني في الكبير جيد، ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بنيحيى بن أيوب الضرير ذكره الخطيب، روى عن جماعة وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد.
وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: 168) : رواته موثقون إلا عبد الكريم وهو أبو أمية بن أبي المخارق فإنه ضعيف لكنه شاهد جيد للحديث الماضي
وله شاهد آخر من حديث علي رضي الله تعالى عنه رويناه في المعجم الأوسط أيضا وفي إسناده من لا يعرف
قال ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص: 167) بسنده عن عبد بن حميد قال حدثنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن عن نهار العبدي قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ...:هذا حديث حسن, ورجاله رجال الصحيح إلا نهارا العبدي لكنه مدني موثق وظاهر حديثه يخالف الحديث الذي رواه أبو نضرة وغيره مما تقدم
ويمكن أن يجمع بينهما بحمل الأول على من ليست له معذرة في ترك إنكار المنكر وهذا على من له معذرة ويكون متعلق الخشية في الموضعين مختلفا أو بأن يكون الأول بالتوهم وفي الثاني بالتحقق ونحو ذلك وفي الإسناد لطيفة وهي رواية ثلاثة من التابعين في نسق وهم يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن عبد الرحمن وهو أبو طوالة الأنصاري ونهار العبدي والثلاثة مدنيون ويحيى وعبد الله قرينان وهما من رجال الشيخين
وأما هشام بن سعد في الطريق الثانية فهو من أفراد مسلم والله أعلم».
وروي عن عبد الله بن عمر من وجه آخر: أخرجه أبو العرب التميمي في «المحن» (ص 225) أخبرني عبد الله بن الوليد قال حدثني أبو إبراهيم عن أبيه أن الحجاج بن يوسف لما قتل ابن الزبير أمر بخشبة فصلبه عليها فلما صلب أقبلت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق إلى الخشبة فعانقتها وجلست تبكي وتقول واغوثاه ياالله ما أعظم ما نزل بنا بعدك يا محمد يا رسول الله لو تدرك ما نزل بعدك بأصهارك وأرحامك وأبناء المهاجرين لرأيت عظيما اللهم فبلغ عنا نبيك صلى الله عليه وسلم في عظيم ما نزل بنا فأخبروا بمقالتها عبد الله بن عمر فبكى حتى كادت نفسه تفيض ثم قال لابنه سالم قدني إليها وكان قد كبرت سنه وكان يرعش من الكبر وكان قد عمر فقاده ابنه سالم إليها فلما أشرف على الخشبة نظر إليه مصلوبا فقال ابن عمر قد كنت نهيتك عن مثل هذا يا أبا خبيب يا أخي فلم تنته معما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه فقلت يا رسول الله كيف يذل نفسه قال لا يعرض نفسه لمن لا يقوى عليه فذلك ذل نفسه».
وهو منكر فالمحفوظ عن عبد الله بن عمر وقوفه في وجه الحجاج حتى دبر له مكيدة لقتله في الحج.
روى مسلم (229) (2545) عن أبي نوفل، رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة، قال: فجعلت قريش تمر عليه، والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر، فوقف عليه فقال: السلام عليك، أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت، ما علمت، صواما، قواما، وصولا للرحم، أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير، ثم نفذ عبد الله بن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه، فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر، فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، قال: فأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني، قال: فقال: أروني سبتي فأخذ نعليه، ثم انطلق يتوذف، حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين أنا، والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا، «أن في ثقيف كذابا ومبيرا» فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه، قال: فقام عنها ولم يراجعها.
كذلك ما ورد من صنيع أسماء بنت أبي بكر باطل بل الثابت عنها ثباتها وصبرها كما سبق في رواية مسلم.
روى البخاري (918) عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنانُ الرّمح في أخمص قدمه، فلزقت قدمُه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ الحجّاج فجعل يعوده فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلتَ السّلاح الحرمَ ولم يكن السّلاح يدخل الحرم.
وفي كتاب الصريفيني ما هو أصرح في اتهام ابن عمر للحجاج قال: لما أنكر عبد الله على الحجاج نصب المنجنيق، يعني على الكعبة، وقتل عبد الله بن الزبير، أمر الحجاج بقتله، فضربه رجل من أهل الشام ضربة، فلما أتاه الحجاج يعوده قال له عبد الله: تقتلني ثم تعودني؟ كفى الله حكمًا بيني وبينك. فصرّح أنه أمر بقتله، وأنه قاتله. فتح الباري (3/ 387) قال الشوكاني: وصدور مثلها غير بعيد من الحجاج فإنه صاحب الأفاعيل التي تبكي لها عيون الإسلام وأهله نيل الأوطار (2/ 339)
وكان ابن عمر على فراش الموت يقول: ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر ومكابدة الليل وألا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا، قال الامام الذهبي: يعني الحجاج .. الطبقات لابن سعد (4/ 185) ، والسير للذهبي (3/ 231)
قال ابن عبد البر:"وكان رضي الله عنه لورعه قد أشكلت عليه حروب علي رضي الله عنه، وقعد عنه، وندم على ذلك حين حضرته الوفاة".ـ الاستيعاب (3/ 951)
وروي عن أبي هريرة: أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (23/ 284) حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا ابن وضاح حدثنا عبد الله بن أبي حسان عن ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه قالوا يا رسول الله وما إذلاله لنفسه قال يتعرض من البلاء لما لا يقوم له
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الخطابي في"العزلة" (ص 27) عن ابن الأعرابي ثنا الفضل بن يوسف الجعفي ثنا إبراهيم بن زياد العجلي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن ابن مسعود مرفوعا"ليس لمؤمن أن يذل نفسه"
إبراهيم بن زياد العجلي قال الأزدي: متروك الحديث.
ومن مناكيره قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مشى منكم إلى طمع فليمش رويدا.
وقال أبو حاتم: مجهول، والحديث الذي يرويه منكر.
انظر: الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (1/ 33) ميزان الاعتدال (1/ 32) لسان الميزان (1/ 286) .