• ضعيف:
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه أبو داود والطحاوي في"مشكل الآثار"وأحمد وأبو نعيم في"الحلية"وابن عدي في"الكامل ... من طرق عن عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. أورده ابن عدي في ترجمة عبد الملك هذا مع حديث آخر له، وقال:"وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك ابن زيد"."
قلت: قد وثقه ابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن الجنيد: ضعيف الحديث. فمثله حسن الحديث، وهو ما يعطيه قول النسائي المذكور، وقد اعتمده الحافظ في"التقريب". ومثله يحتج بحديثه في مرتبة الحسن، إلا أن يتبين خطؤه، وهذا غير موجود في هذا الحديث،
فقد تابعه
1 -أبو بكر بن نافع العمري عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به.
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (465) والطحاوي، وابن حبان في"صحيحه" (1520) ... كلهم من طرق عن العمري به لم يذكروا في إسناده"عن أبيه"غير ابن المظفر في إحدى روايتيه.
لكن أبو بكر هذا - وهو مولى زيد بن الخطاب كما وقع صريحا في"فوائد الشافعي"ورواية للطحاوي - قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود: لم يكن عنده إلا حديث واحد. ثم ذكر هذا. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال الحافظ في"التقريب":"ضعيف".
2 -وتابعه أيضا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حمد بن عمروا بن حزم عن أبيه عن عمرة به. دون قوله"إلا الحدود".
أخرجه الطحاوي (3/ 128) والعقيلي في"الضعفاء" (ص 236) وقال:"وقد روي بغير هذا الإسناد، وفيه أيضا لين وليس فيه شيء ثابت".
أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا، وروى عن البخاري أنه قال:"روى عنه الواقدي عجائب". قلت: الواقدي متهم، فلا يغمز في شيخه بما روى من العجائب عنه، والأصل براءة الذمة، فلا ينقل عنها إلا بحجة، وكأنه لذلك قال الحافظ فيه:"مقبول". يعني عند المتابعة، وقد توبع كما عرفت فيكون حديثه مقبولا.
3 -وقد توبع أيضا مع شيء من المخالفة لا تضر إن شاء الله تعالى.
فقال الخلال في"الأمر بالمعروف" (ق 5/ 2) : أنبأنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي قال: حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن عمر مرفوعا به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير أحمد بن الفرج، فهو ضعيف من قبل حفظه، غير متهم في صدقه، قال ابن عدي:"لا يحتج به، هو وسط". وقال ابن أبي حاتم:"محله الصدق".
قلت: فمثله يستشهد به ولا يحتج به، خصوصا فيما خالف فيه الثقات كقوله في هذا الإسناد:"عن أبيه عن جده عن عمر"فهو من أخطائه، لا ممن فوقه، فإنهم ثقات والصواب:"عن أبيه عن عمرة عن عائشة"كما تقدم في رواية الجماعة.
وعلى كل حال فاتفاق هؤلاء الأربعة على رواية هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر دليل قاطع على أن له أصلا عنه لأنه يبعد عادة تواطؤهم على الخطأ، فإذا اختلفوا عليه، فالعبرة بما عليه رواية الجماعة وقد عرفتها.
4 -وقد تابعهم عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب. عند الطحاوي (3/ 129) . وعبد العزيز هذا ثقة، وكذلك من دونه، فهو إسناد صحيح.
وقد وجدت له طريقا أخرى عن عائشة رضي الله عنها، فقال الطبراني في"المعجم الأوسط" (1/ 185 / 1) : أنبأنا محمد بن عبد الله الحضرمي: أنبأنا إسحاق بن زيد الخطابي أنبأنا محمد بن سليمان بن (أبي) داود أنبأنا المثنى أبوحاتم العطار: أنبأنا عبيد الله بن عيزار عن القاسم بن محمد عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره دون الزيادة. وقال:"لم يروه عن عبيد الله إلا المثنى، ولا عنه إلا محمد، وريحان بن سعيد".
قلت: وهذا إسناد ضعيف المثنى هذا وهو ابن بكر البصري قال العقيلي (ص 429) :"لا يتابع على حديثه". وقال الدارقطني:"متروك". وعبيد الله بن عيزار ثقة كما في"الجرح والتعديل" (2/ 2 / 330) . وسائر الرواة ثقات معروفون، غير إسحاق بن زيد الخطابي ترجمه ابن أبي حاتم في"الجرح"، والسمعاني في"الأنساب"، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ولعله في"الثقات"لابن حبان.
وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ الترجمة إلا أنه قال:"زلاتهم"دون الحدود. أخرجه الطبراني في"الأوسط"وعنه أبو نعيم في"تاريخ أصبهان" (2/ 234) والخطيب في"تاريخه" (10/ 85 - 86) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي حدثني أبي أنبأنا أبوبكر بن عياش عن عاصم عن زر عنه. وقال الطبراني:"لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله ابن يزيد". قلت: وهو ثقة كما قال الخطيب وكناه بأبي محمد الحنفي المروزي وفي ترجمته أورد الحديث. وذكر أنه مات سنة (275) . وسائر رواته موثوقون، حديثهم حسن غير محمد بن يزيد الرفاعي، فقد اختلفوا فيه، وقال الحافظ في"التقريب":"ليس بالقوي". قلت: فمثله لا أقل من أن يكون حسن الحديث لغيره، فالحديث شاهد حسن لحديث عائشة. والله أعلم.
• قلت: هون الشيخ من الطعن الوارد في عبد الملك بن زيد وانتهى لكونه حسن الحديث مع أنه على قاعدته في تقديم الجرح المفسر على التعديل كان يجب الوصول إلى ضعف هذا الراوي عنده لا تحسين روايته
أما ما ذكره من متابعات فلم يحسن الكلام فيها حيث اعتبر ما رآه من مخالفات شيئا غير مؤثر بل مقو للسند على طريقة لا مثيل لها في اعتبار ذلك
أما حال عبد الملك بن زيد فهو ضعيف:
أخرج ابن عدي في الكامل (8/ 375) حدثنا أبو العلاء، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عبد الملك بن زيد، عن مصعب بن مصعب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترفع زينة الدنيا سنة خمس وعشرين ومئة.
وقال: هذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد، وعن عبد الملك: ابن أبي فديك.
ثانيا: الخلاف على عبد الملك بن زيد:
فقد خالفه أبو بكر بن نافع المزني, والعطاف بن خالد فروياه، عن محمد بن أبي بكر، ولم يذكرا أباه،
قال الدارقطني في العلل (3764) : يرويه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، واختلف عنه؛.
فرواه، ابنه محمد بن أبي بكر، واختلف عنه أيضا؛.
فرواه، عبد الملك بن زيد المديني، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة؛.
وخالفه أبو بكر بن نافع المزني؛. فرواه، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، ولم يذكر أباه، وكذلك قال العطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة ولم يذكر أبا بكر بن حزم فيه؛.
ورواه، عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة،
• قوله: «أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي قال: حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن عمر مرفوعا به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير أحمد بن الفرج، فهو ضعيف من قبل حفظه، غير متهم في صدقه،
قال الدارقطني في العلل (3764) :واختلف عن ابن أبي ذئب، فيه؛.
فرواه، عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة؛.
وخالفه، القعنبي؛. فرواه، عن ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عبد الملك، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، مرسلا لم يذكر فيه، عن عائشة،
وقيل: عن القعنبي، عن ابن أبي عمرة، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم .... مرسلا.
ورواه، عمر بن سليمان، شيخ لأهل المدينة، عن أبي بكر بن عمر بن حزم، مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر عمرة.
• قوله: «وعلى كل حال فاتفاق هؤلاء الأربعة على رواية هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر دليل قاطع على أن له أصلا عنه لأنه يبعد عادة تواطؤهم على الخطأ، فإذا اختلفوا عليه، فالعبرة بما عليه رواية الجماعة وقد عرفتها.
قلت: يقصد: عبد الملك بن زيد, وأبو بكر بن نافع المزني, وعبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر, وعبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب.
وقد بينا أنهم لم يتفقوا فضلا عن ضعفهم ونكارة أسانيدهم.
وطريق عبد العزيز بن عبد الله الذي صححه ظهرت له علة قوية, وهو أيضا وجه من وجوه رواية ابن أبي ذئب, وأعلها ابن حزم أيضا.
قال ابن حزم في المحلى (10/ 524) : مسألة إقالة ذي الهيئة عثرته: قال علي نا يوسف بن عبد الله النمري نا يوسف بن أحمد نا العقيلي نا الحسن بن علي نا سعيد بن أبي مريم نا العطاف ني عبد الرحمن بن محمد ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم
نا أحمد بن عمر بن أنس نا أحمد بن علي الكسائي النحوي نا أحمد ابن إبراهيم بن محمد السري نا إسماعيل بن محمد بن قيراط نا سليمان بن عبد الرحمن نا عثمان نا عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم
قال علي عن العقيلي: لا يصح في هذا شيء والعطاف ضعيف وعبد الرحمن بن محمد مجهول ضعيف وكذلك الإسناد الآخر أيضا ضعيف.