فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 182

(25)حديث(557):"أبشر إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا ليكون حظه من النار في الآخرة".

• ضعيف, منكر المتن , وجاء من قول كعب الأحبار.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه أحمد وابن أبي شيبة في"المصنف"قالا: حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم."أنه عاد مريضا ومعه أبوهريرة من وعك كان به فقال (له) رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه والحاكم وكذا ابن أبي الدنيا في"المرض والكفارات"من طريق أخرى عن أبي أسامة به. وقال:"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الأشعري هذا قال أبوحاتم: لا بأس به. وروى عنه جماعة من الثقات ولذلك جزم الذهبي في"الميزان"بأنه ثقة. وقال الحافظ في"التقريب":"مقبول"!

2 -والحديث أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم حدثني إسماعيل بن عبيد الله به. إلا أنه زاد فيه فقال:"خرج النبي صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه وعلي وأنا معه، فقبض على يده، فوضع يده على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض، ثم قال ... قلت: وهذه زيادة منكرة لتفرد ابن تميم بها وهو ضعيف مخالفا ابن جابر وهو ثقة. انتهى."

• قلت: لا يصح في هذا المعنى شيء وكلها معلولة ولا يصح رفع هذا المتن؛ لأنه قد ثبت أن أقواما يعذبون بذنوبهم ثم تدركهم الشفاعة. كما قال إمام الدنيا.

وقد ورد هذا الحديث بنحوه من حديث عائشة ومن حديث أبي أمامة ومن حديث أبي ريحانة ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عثمان بن عفان ومن حديث أنس ومن حديث الحسن مرسلا.

ومع ذلك فقد قواه البعض , فقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (12/ 282) : «أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن، وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد، وعن أبي ريحانة عند الطبراني، وعن ابن مسعود في"مسند الشهاب» ."

وهذا لا يمشي على منهج مستقيم, فمن شرط التقوية بالطرق نص على ألا تصادم الأصول أو تنفرد بأصول كما هنا؛ لذا فمن ضعفه رغم تعدد طرقه, كان ملمحه إلى هذا التأصيل الوارد عن الترمذي وغيره, فقد عرف الحسن عنده -وهو الحسن لغيره عند المتأخرين-, بكونه يروى من طرق وألا يكون شاذا والشذوذ يشمل السند والمتن.

أما حديث الباب, فقد صححه البوصيري في «زوائد ابن ماجة» (3/ 125) , قال: هذا إسناد صحيح رجاله موثقون اهـ. مع أن إسناد ابن ماجة وقع فيه اسم عبد الرحمن منسوبًا على الصواب - ابن تميم -.

وفيه علة خفية, عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ليس صاحب الحديث, بل هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ لذا فقول الألباني: «والحديث أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ... » .

لا يصح وهي نفس الطريق المشهود لها لكنه لما كان من عادته عدم النظر في تاريخ الرواية واستظهار أقوال المحدثين حولها , وقع في الغلط.

وقد تكرر منه الغلط نفسه في مواضع: منها في الضعيفة (6/ 338) قال: «رواه بن أبي شيبة في"المصنف" (7/ 153 / 2) : أخبرنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: أخبرنا خالد بن معدان ... قلت: وهذا إسناد صحيح ... » .

وهذا الحديث أخرجه أحمد (9639) والترمذي (2088) وابن ماجة (3470) وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 117) وابن جرير في التفسير (16/ 111) والطبراني في الأوسط (10) ومسند الشاميين (561) وأبو نعيم في الحلية (6/ 86) . والحاكم (1278 والبيهقي(5/ 230) من طريق أبي أسامة: عن عبد الرحمن بن يزيد ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ْ خرج النبي صلى الله عليه وسلم يعود رجلًا من أصحابه به وعك وأنا معه فقبض على يده ووضع يده على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض ثم قال: ْ أبشر إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة».

وهذا الإسناد واهٍ لعلتين:

1 -عبد الرحمن بن يزيد هذا, ليس هو الثقة ابن جابر.

2 -الاختلاف في إسناده, وترجيح وقفه على كعب الأحبار!

فأما الأولى: فعبد الرحمن الذي في هذا الإسناد هو ابن تميم - وهو واهٍ- وليس ابن جابر الثقة!

أشار إلى ذلك جمع من الأئمة: كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود والدارقطني وابن عبد الهادي .. وموسى بن هارون ... وغيرهم.

وكان حجتهم في ذلك أن الراوي - وهو حماد بن أسامة أبو أسامة الكوفي - وهم في نسبته!

ففي التهذيب: (3/ 435) ترجمة: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي:

قال البخاري: عنده مناكير. وهو الذي روى عنه أهل الكوفة: أبو أسامة وحسين الجعفي .. فقالا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر!

وقال محمد بن عبد الله بن نمير: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر .. ونرى أنه ليس بابن جابر المعروف وذكر لي أنه رجل يسمى باسمه! قال يعقوب بن سفيان: صدق هو ابن تميم.

وقال أبو داود: متروك الحديث .. حدث عنه أبو أسامة وغلط في اسمه .. وكلما جاء عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد فإنما هو ابن تميم.

بل جزم موسى بن هارون أن أبا أسامة لم يَلْقَ ابن جابر وإنما لقي ابن تميم فظنه ابن جابر.

وفي الميزان (2/ 599) نقل عن الخطيب قال: روى الكوفيون أحاديث: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن ابن جابر ووهموا في ذلك فالحمل عليهم ولم يكن ابن تميم بثقة. وذكر الحافظ ابن رجب في كتابه الفذ شرح علل الترمذي (2/ 455 - 456) : تحت عنوان: ذكر من حدث عن ضعيف وسماه باسم ثقة: رواية أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي.

ثم نقل -رحمه الله - أقوال ابن نمير وأبي داود.

وقال: ومما روى أبو أسامة عن ابن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة حديث الحمى حظ المؤمن من النار. ورواه من الشاميين: أبو المغيرة عن ابن تميم عن إسماعيل بهذا الإسناد. فقوي بذلك أن أبا أسامة إنما رواه عن ابن تميم.

قلت: وطريق أبي المغيرة هذه: أخرجها البيهقي (5/ 230) وابن جرير كما في تفسير ابن كثير (3/ 137) والطبراني في الأوسط (10) .

وقال ابن كثير: غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه.

وفي العلل للإمام الدارقطني - رحمه الله - قال (10/ 220) : ورواه أبو أسامة فقال: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ووهم في نسبه وإنما هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.

وفي علل ابن أبي حاتم (1/ 197) قال: سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه. والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم .. لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله .. ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا اهـ.

ونقله الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه الفريد: ْ الصارم المنكي في الرد على السبكي ص 197. ونقل أيضًا أقوال البخاري والخطيب والدارقطني .. وكذا النسائي! ص 198 - 199. وأقرهم.

فهذا إجماع من أهل الحديث على أن أبا أسامة قد غلط في اسم شيخه. وأن الحديث حديث ابن تميم وليس لابن جابر فيه دخل!

وانظر: علل الترمذي (ص 392/ 102) «التاريخ الكبير» (5/ 365) الآجري في «سؤالاته لأبي داود» (327) الجرح والتعديل (5/ 300) الضعفاء والمتروكين (1/ 68) , الكامل في الضعفاء (4/ 293) . البزار (3485) شرح علل الترمذي (2/ 818) تاريخ بغداد (10/ 212) ، ميزان الاعتدال (4/ 329) ابن القيم في حاشيته على سنن أبو داود (4/ 273) والنكت على ابن الصلاح (2/ 747 - 748) . الصارم المنكي في الرد على السبكي (ص 271) , وجلاء الأفهام (ص 81 م) , ومقدمة فتح الباري (1/ 419) , والوهم والإيهام (5/ 575) .

وقال ابن كثير في التفسير (3/ 134) :غريب، ولم يخرجوه من هذا الوجه.

وقد تفطن لعلته ابن حجر , فقال في"نتائج الأفكار" (4/ 206) هذا حديث غريب. أخرج ابن ماجه بعضه من طريق أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد.

وأخرجه ابن السني بتمامه من رواية أبي أسامة.

ورجاله ثقات إلا عبد الرحمن، فإنه ضعيف، وقد تفرد بوصله ورفعه، وخالفه سعيد بن عبد العزيز فرواه عن إسماعيل من قول كعب الأحبار.

قلت: وهو الصواب كما سيأتي بيانه.

وكذا الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تحقيق"مسند أحمد بن حنبل" (18/ 201/ 9674) قال:"ظاهر إسناده الصحة ولكنه ضعيف؛ فإن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة ولكن أبا أسامة لم يلقه وأخطأ فيه؛ فشيخه في الحقيقة هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي وهو ضعيف".

2 -الاختلاف في إسناده!

ومع هذه العلة فقد اختلف في سنده على أبي صالح الأشعري,

1 -فقد رواه أبو المغيرة - وهو شامي - قال ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم قال ثنا إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

أخرجه الطبري في «التفسير» (16/ 111) , والطبراني في معجمه الأوسط (10) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة (542) والبيهقي في «الكبرى» (3/ 382) كلهم عن أبي المغيرة به.

وقال الطبراني: لم يروه عن أبي صالح وهو الأشعري إلا إسماعيل بن عبيد الله تفرد به عبد الرحمن.

وهو متروك, وقد خالفه سعيد بن عبد العزيز وهو ثقة.

وقال البيهقي: ورواه سعيد بن عبد العزيز, عن إسماعيل, عن أبي صالح الأشعري, عن كعب الأحبار قال: الحمى كير من النار يبعثها الله على عبده المؤمن في الدنيا, فتكون حظه من نار جهنم.

وقول كعب الأحبار أخرجه موصولا: يعقوب بن سفيان في"المعرفة" (2/ 483) , والبيهقي (3/ 382) , وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (19/ 78 و 78 - 79) من طريق سعيد بن عبد العزيز, عن إسماعيل بن عبيد الله قال: مرضت, فعادني أبو صالح الأشعري, فحدثني عن كعب الأحبار, فذكره.

وهذا إسناد صحيح إلى أبي صالح , لكن هل سمع من كعب المتوفى سنة 24 هـ , في ترجمة أبي صالح ذكروا أنه يروي عنه.

وقد سرد الخلاف فيه الدارقطني في «العلل» (10/ 219 س 1987) فقال: يرويه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي مهاجر المخزومي، واختلف عنه؛

فرواه أبو المغيرة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن إسماعيل، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة.

ورواه أبو أسامة، فقال: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ووهم في نسبه، وإنما هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وتابع أبا المغيرة على الإسناد.

ورواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي الحصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الحمى حظ المؤمن من جهنم، وما أصابه من ذلك فهو حظه من النار.

قاله شبابة عن أبي غسان.

وقيل: عن يزيد بن هارون، عن أبي غسان، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي أمامة.

ورواه سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري، عن كعب قوله، وهو الصواب».

قلت: وأشار البيهقي إلى هذا الاختلاف أيضًا في السنن وكتابه الآداب (ص 466)

وهناك اختلاف ثالث عن أبي الحصين - لم يذكره الدارقطني - فقد رواه ابن عيينة عن محمد بن مطرف عن أبي الحصين عن أبي صالح عن أبي موسى الأشعري.

أخرجه الطحاوي في المشكل (2357)

فهذا إسناد ثالث لحديث واحد تفرد به أبو الحصين:

فمرة جعله: عن أبي هريرة

: وعن أبي أمامة

: وعن أبي موسى الأشعري

ولم يتابعه أحد إلا ما كان من ابن تميم وهي متابعة مرجوحة كما بينه الدارقطني , فهذا التردد في الصحابي دليل على عدم ضبطه ويخدج في أصل هذا الإسناد.

وأبو الحصين هذا مجهول تفرد عنه محمد بن مطرف كما في الميزان (4/ 516) .

والأصح أن هذا الكلام من الإسرائيليات التي يرويها كعب الأحبار. وموقفنا الشرعي منها معروف , فهي روايات لا حرج في التحدث بها ما دامت لا تعارض أصول الدين.

أما حديث أبي أمامة:

فأخرجه أحمد (22165 و 22274) ، وأحمد بن منيع في"مسنده"، كما في"إتحاف الخيرة المهرة" (5244) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (2216) ، وابن أبي الدنيا في"المرض والكفارات" (46) ، والروياني في"مسنده" (1269) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (8/ 93/ 7468) والبيهقي في"الآداب" (737) وفي"شعب الإيمان" (9383) وابن عبد البر في «التمهيد» (6/ 359) وغيرهم من طريق أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي الحصين عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحمى كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار» .

وقال البيهقي: هذا حديث مختلف فيه على أبي صالح،

وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/ 305) :"رواه أحمد، والطبراني في"الكبير"وفيه أبو حصين الفلسطيني ولم أر له راويا غير محمد بن مطرف"

قلت: هو مجهول كما قال الحافظ في"التقريب"، وقال الذهبي في"الميزان": تفرد عنه أبو غسان محمد بن مطرف.

لذلك فرواية إسماعيل بن عبيد الله الثقة عن أبي صالح الأشعري، عن كعب قوله،، مقدمة على رواية أبي الحصين.

-وجاء الحديث عن صحابة آخرين:

عن أبي ريحانة: أخرجه البخاري في التاريخ (4/ 1 / 63 - 64) والطحاوي في المشكل (2358) : عن عصمة بن سالم الهنائي عن - أشعث بن جابر عن شهر بن حوشب عنه به.

وسقط من إسناد الطحاوي اسم أشعث وشهر وهو خطأ مطبعي.

وهذا إسناد ضعيف .. لسوء حفظ شهر.

وعصمة هذا ترجمه البخاري بهذا الإسناد وقال: هو سلام بن همام أبو سهل البصري روى عن الفضل بن معدان ومحمد بن نوح , وعلق على ذلك المحقق وهو العلامة اليماني - رحمه الله - قال: هكذا وقعت العبارة في الأصل والله أعلم.

قلت: وهي مقحمة فلا تعلق لها بترجمة عصمة , وقد بحثت عن سهل هذا فلم أجده في ما لدي من كتب التراجم. فالعلم عند الله.

ثم إني وجدت في الجرح والتعديل (2/ 3 / 20) لابن أبي حاتم في ترجمة عصمة .. ساق بسنده عن: مسلم بن إبراهيم: نا عصمة بن سالم وكان صدوقًا.

وهذا من باب تعديل الراوي لمن يروي عنه ولا يعده المحققون شيئًا!

ولكنه - أي عصمة - مستور فقد روى عنه ثقتان.

وعلى فرض أنه يستشهد بحديثه , فلا يتم تحسين الحديث لأن الطرق الأخرى معلة.

من هنا يعلم ما في تحسين ابن حجر لهذا الحديث من حديث عائشة بسند حسن. و بمجموع ما ورد في الباب عن أبي أمامة عند أحمد وعن أبي ريحانة عند الطبراني وعن ابن مسعود في مسند الشهاب ْ الحمى حظ المؤمن من النار اهـ.

ففي تحسينه - رحمه الله - إسناد عائشة نظر , وكذا إسناد أبي أمامة فإنه معل بالاضطراب.

-عن عثمان رضي الله عنه: مرفوعا: «الحمى حظ المؤمن في الدنيا من النار يوم القيامة» .

ذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 448) في ترجمة الفضل بن حماد الواسطي. عن عبد الله بن عمران في إسناده نظر.

قال العقيلي: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا علي بن بحر القطان حدثنا الفضل بن حماد الواسطي حدثنا عبد الله بن عمران القرشي حدثنا مالك بن دينار عن معبد الجهني عن عثمان بن عفان. به مرفوعًا

وقال: هذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا اهـ.

قلت: وفيه نظر .. إلا أن يعني بـ (أصلح) .. أخف ضعفًا , ولكنه يجنح لتصحيح هذا المعنى الذي في الحديث , فعهدي به إذا اعتقد ضعف معنى حديث ما أن يقول مثلًا: الرواية في هذا الباب فيها لين .. إلخ.

وهذا الإسناد واهٍ ففيه:

-الفضل هذا مجهول كما في الميزان

-وعبد الله بن عمران. ذكره العقيلي (2/ 287)

بهذا الإسناد وقال: لا يتابع عليه. وذكره الذهبي في الميزان (2/ 467) وأقره.

وذكر العقيلي عقبه: ْ وقد روى في هذا أحاديث مختلفة في الألفاظ بأسانيد صالحة. فهذا يؤكد ما ذكرته آنفًا , أنه يميل لتصحيح هذا المعنى , وهذا غير صحيح كما سيظهر.

وعلة ثالثة: الانقطاع بين معبد وعثمان كما في جامع التحصيل للعلائي (ص 349) والتهذيب أيضًا.

ومنهم أنس بن مالك:

وأخرج حديثه الطبراني في الأوسط (7540) : عن سليمان بن داود الشاذكوني ثنا عيسى بن ميمون عن قتادة عنه.

وهذا إسناد موضوع: آفته الشاذكوني .. كذبه غير واحد من الأئمة.

وفيه أيضًا عيسى بن ميمون وهو متروك , واتهمه ابن حبان بالوضع.

ومع ذلك .. فالأصح عن أنس أنه يروي: ْ الحمى كير جهنم.

رواه البخاري في التاريخ (1/ 1 / 32) : عن أبي خلف جار عثمان البري حدثنا ثابت - لا أحسبه إلا عن أنس مرفوعًا: به

-عن عائشة:

رواه البزار (765) عن عثمان بن مخلد عن هشيم عن المغيرة عن إبراهيم عن الأسود عنها مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف:

عثمان مجهول , وفيه تدليس هشيم والمغيرة ضعفوه في إبراهيم خاصة لأنه يدلس عنه.

وعلة أهم: المخالفة سندًا و متنًا:

فأما السند , فقد خولف عثمان في رفعه , ورجح وقفه الدارقطني كما في العلل المتناهية لابن الجوزي (2/ 865) : فقد علقه من هذا الوجه عن عثمان ونقل عن الدارقطني قال: المحفوظ عن عائشة موقوفًا.

وهناك اختلاف في الإسناد: فقد رواه الحسن بن عمرو الفقيمي عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود به مرفوعًا وزاد: ْ وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجمعة.

أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (ص 24 - المخطوط) : أخبرنا محمد بن الحسين الموصلي ثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ثنا شاذان ثنا صالح بن أحمد الهروي ثنا أحمد بن رشد الهلالي ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن الحسن بن عمرو به.

وهذا إسناد تالف جدًا: وفيه علل:

1 -صالح بن أحمد الهروي. مترجم في الميزان (2/ 288) قال فيه أبو أحمد الحاكم: فيه نظر.

2 -أحمد بن رشد هو ابن خثيم الهلالي: في الميزان (1/ 97) ذكره بخبر باطل في ذكر بني العباس ثم قال الذهبي: هو الذي اختلقه بجهل. وذكره ابن حبان في الثقات كما قال الغماري يريد بذلك رفع الضعف عنه , لكن هذا ليس بنافع!

وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 1 / 51) وسكت عنه , وقد زاد في الحديث زيادة منكرة جدًا.

لذا فإسناد عثمان أقوى. لكنه لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا!

فالمحفوظ عن عائشة أنها روت ْ الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء. وأخرجه بهذا اللفظ عنها البخاري (3263) ومسلم (2210) والترمذي (2074) .. وغيرهم. من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها. مرفوعًا.

وروي عن مجاهد:

أخرجه ابن أبي الدنيا في «المرض والكفارات» (20) , والطبري في «التفسير» (15/ 594) , والبيهقي في «شعب الإيمان» (9385) عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: «الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ وإن منكم إلا واردها» .

وعثمان بن الأسود هو ابن موسى بن باذان المكي مولى بني جمح من رجال الستة وهو ثقة أيضًا. فلعل هذا هو أصل الحديث المرفوع .. ولا يقال إنه يمكن تقوية الأسانيد السابقة بقول مجاهد , فالظاهر أنه يقوله اجتهادًا في تفسير الآية.

وقد ذكره ابن رجب الحنبلي في كتابه التخويف من النار وقال: إسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت