• موقوف والمرفوع فيه علة.
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -رواه ابن وهب في"الجامع" (84) : أخبرني ابن لهيعة عن الحارث ابن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا .... قلت: وهذا سند حسن، بل صحيح، فإن ابن لهيعة وإن كان ضعيفا، فإنه من رواية عبد الله بن وهب عنه، وهي صحيحة.
2 -وله طريق أخرى، فقال ابن وهب وابن المبارك في"الزهد" (1204) : أخبرنا موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: فذكره موقوفا. قلت: وهذا سند صحيح، فهو ثابت مرفوعا وموقوفا، ولا منافاة بينهما، فإن الراوي قد لا ينشط أحيانا فيوقفه.
• قلت: إسناده ضعيف لانقطاعه، الحارث بن يزيد الحضرمي لا يعرف له سماع من عبد الله بن عمرو، إنما يروي عنه بواسطة، وقد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حجيرة، عنه، لكن في الإسناد ابن لهيعة -كما سيرد- وهو سييء الحفظ. وروي الحديث موقوفا، وهو أصح.
وهو من أحاديث ابن لهيعة القديمة التي اضطرب فيها: فرواه من قدماء أصحابه: عبد الله بن وهب: في جامعه (84) أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الله بن عمرو العاص به.
وكذا رواه الحسن بن موسى عن ابن لهيعة بهذا الإسناد به. أخرجه أحمد (6652) .
وتابعهما شعيب بن يحيى به عند الحاكم (7957) والبيهقي في الشعب (5257) .
وهذا إسناد منقطع فالحارث من أتباع التابعين (ت 130 هـ)
لكن رواه غير هؤلاء الثلاثة (ابن وهب وحسن بن موسى , وشعيب بن يحيى) فوصله فقال: عن الحارث عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو.
أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (445) ، وفي مكارم الأخلاق (119) , (271) (119 - 271) من طريق يحيى بن حسان،
وأخرجه الخرائطي في"مكارم الأخلاق" (ص 6) من طريق زيد بن أبي الزرقاء،
والطبراني في المعجم الكبير (13/ 57/ 141) , والبيهقي في"الشعب" (4879) من طريق يحيى بن يحيى،
كلهم عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال البيهقي: هذا الإسناد أتم وأصح.
فعلى قول الأكثر أن ابن وهب ممن سمع منه قديمًا بل كان ممن يتتبع حديثه في أصوله فروايته ومن تابعه أصح.
وخالفهم يحيى بن إسحاق وهو أيضًا معدود في قدماء أصحابه - ذكره الحافظ في التهذيب.
وتوبع أيضًا. فهذا يدل على تأصُّل سُوء الحفظ عند ابن لهيعة.
قلت: ورواه موسى بن عُلي واختلف في رفعه ووقفه عليه:
فأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (2/ 113) أخبرنا عمر بن أبي عمر ثنا محمد بن شعيب الأزدي ثنا موسى بن عُليِّ بن رباح قال: سمعت أبي يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذكره)
ورواه أبو عمرو بن نجيد من هذا الوجه مرفوعًا مطولًا فقال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى ثنا روح بن الصلاح ثنا موسى بن عُليّ بن رباح عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحسد في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فقام به وأحل حلاله وحرم حرامه ورجل آتاه الله مالا فوصل منه أقاربه ورحمه وعمل بطاعة الله , تمنى أن يكون مثله. ومن يكن فيه أربع فلا يضره ما زُويَ عنه من الدنيا .. ) الحديث اهـ.
ورواه الدينوري في الثامن من المجالسة من هذا الوجه إلا أنه أوقفه على عبد الله بن عمرو فقال حدثنا أحمد بن محرز الهروي: حدثنا حسين بن حسن عن ابن المبارك عن موسى بن عُلي بن رباح اللخمي عن أبيه عن عبد الله. فذكره بلفظ الحكيم.
قلت: هكذا اختلف في رفعه ووقفه على موسى بن عُلي:
والحديث أخرجه قبل هؤلاء ابن المبارك في الزهد (1204) أخبرنا موسى بن علي بن رباح فذكره بهذا الإسناد موقوفًا كله بالفقرتين الحسد. والأربعة وهذا أصح.
وقد رجح الوقف أبو حاتم كما في علل ابنه (2/ 72 / 1708) قال: سمعت أبي وحدثنا عن يزيد بن سعيد الأسكندراني عن محمد بن عياض عن الليث بن سعد عن موسى بن عُلي - فذكره بالإسناد والفقرتين - قال أبي: حدثنا أبو صالح بهذا الحديث عن موسى نفسه موقوف. وموقوف أشبه. ومحمد بن عياض شيخ مصري أسكندراني مديني الأصل) اهـ.
وأبو حاتم روايته صحيحة عن أبي صالح كاتب الليث لعلمه بأحوال مروياته , وبصحيح حديثه من باطله , كالبخاري تمامًا في ذلك كما رجح الحافظ في المقدمة رواية أهل الحذق عنه! فيكون ابن المبارك وهو قد أوقفاه وهمًا يرجحان على من رفعه!.
فإسناد الحكيم , ما عرفت شيخه فيه عمر بن أبي عمر بل هو ابن ريَاح وهو متروك.
أما إسناد البوشنجي ففيه روح بن الصلاح ذكره في الميزان (2/ 58) وأسند هذا الحديث من طريق إسماعيل بن نجيد عن البوشنجي عن روح بهذا الإسناد والمتن.
ونقل تضعيف ابن عدي له وقال: قد ذكره ابن حبان في الثقات وقال الحاكم: ثقة مأمون. وورد هذا الكلام من قول سري السقطي الصوفي: رواه البيهقي في الشعب (4902) بسند لا بأس به.