• معل سندا ومتنا، وسياقه منكر وفي الصحيح كفاية وبركة:
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه ابن حبان عن عبد الله بن عياش القتباني عن ابن عجلان عن الحارث بن يزيد العكلي عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون وفي ابن عياش وابن عجلان كلام لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وقد وجدت لها طريقا أخرى بلفظ قريب منه وهو:"حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، من ترك ما اشتبه عليه من الإثم، كان لما استبان له أترك ومن اجترأ على ما شك فيه أوشك أن يواقع الحرام، وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله في الأرض معاصيه أو قال: محارمه". أخرجه أحمد: حدثنا سفيان قال: حفظته من أبي فروة أولا، ثم عن مجالد: سمعته من الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأبو فروة اسمه مسلم ابن سالم النهدي الكوفي. وقد روى عنه جماعة منهم السفيانان وسفيان هنا هو ابن عينية وقد رواه عنه الثوري أيضا، فقال أحمد حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي به دون قوله:"وإن لكل ملك حمى ...". لكن مؤمل وهو ابن إسماعيل سيء الحفظ، فلا يضر الزيادة أن لا يحفظها مثله وقد حفظها الثقات.
• قلت: هذا الحديث معل سندا ومتنا، وعبد الله بن عياش القتباني لا يحتج به كما قررناه مرارا
ولعله رواه بالمعنى فجاء بهذا السياق المنفرد مخالفا كل طرق الحديث البالغة حد التواتر وهو ضعيف الضبط فلا يستبعد منه هذه المخالفة, وقد خولف فيه سندا ومتنا:
هكذا رواه عبد الله بن عياش القتباني عن ابن عجلان عن الحارث بن يزيد العكلي عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير
وخالفه يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن ابن عجلان، عن عبد الرحمن بن سعيد،
ويعقوب بن عبد الرحمن ثقة احتج به الشيخان.
فالحديث أخرجه مسلم (107) (1599) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، حدثنا أبي، حدثنا زكرياء، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: - وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه - «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» .
وأخرجه مسلم (1599) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع،
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، قالا: حدثنا زكرياء، بهذا الإسناد مثله،
2 -وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن مطرف، وأبي فروة الهمداني،
ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري، عن ابن عجلان، عن عبد الرحمن بن سعيد،
كلهم عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، غير أن حديث زكرياء أتم من حديثهم وأكثر،
وأخرجه مسلم (108) (1599) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، حدثني خالد بن يزيد، حدثني سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبد الله، عن عامر الشعبي، أنه سمع نعمان بن بشير بن سعد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس بحمص، وهو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بين، والحرام بين» ، فذكر بمثل حديث زكرياء، عن الشعبي، إلى قوله: «يوشك أن يقع فيه»
قوله:"وقد وجدت لها طريقا أخرى بلفظ قريب منه وهو:"حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، من ترك ما اشتبه عليه من الإثم، كان لما استبان له أترك ومن اجترأ
قال سفيان قال: حفظته من أبي فروة أولا، ثم عن مجالد: سمعته ... فقد خلط ابن عيينة لفظيهما فلم يميز ولعله لفظ مجالد وعلى كل فهو غير محفوط.