• لفظة:"آخر", ضعيفة.
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"من حديث أبي مسعود البدري. قال المناوي في"فيض القدير": وإسناده ضعيف لضعف فتح المصري، لكن يشهد له ما رواه البيهقي في"الشعب"عن أبي مسعود المذكور بلفظ:"إن آخر ما بقي من النبوة الأولى ..."والباقي سواء، بل رواه البخاري عن أبي مسعود بلفظ:"إن مما أدرك الناس ..."إلى آخر ما هنا.
قلت: أخرجه في"الأنبياء" (2/ 379) وفي"الأدب" (4/ 140) و"الأدب المفرد" (597، 1316) وكذا أبو داود (4797) وابن ماجه (4183) من طريق منصور قال: سمعت ربعي بن حراش يحدث عن أبي مسعود به.
وخالفه في إسناده أبو مالك الأشجعي فقال: حدثني ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ:"إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة إذا لم ...". أخرجه أحمد (5/ 405) : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مالك به. وأخرجه أبو نعيم في"الحلية" (4/ 371) والخطيب في"التاريخ" (12/ 135 - 136) من طرق أخرى عن يزيد بن هارون به وزاد أحمد والخطيب في أوله:"المعروف كله صدقة، وإن ...". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وأبو مالك اسمه سعد بن طارق ولا يعل برواية منصور المتقدمة لأنه - كما قال الحافظ في"الفتح" (6/ 280) : ليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا.، يعني فحدث به عن هذا تارة وعن هذا تارة ومثل هذا الجمع لابد منه، لأن توهيم الثقة لا يجوز بغير حجه كما هو معروف في علم المصطلح. وعلى هذا فحديث حذيفة شاهد قوي لرواية ابن عساكر هذه وبالله التوفيق.
ثم رأيت الحديث عند الأخميمي في"حديثه عن شيوخه" (2/ 2 / 1) : حدثنا محمد (يعني ابن عبد الله بن سعيد المهراني) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى ابن سعيد عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش به مرفوعا بلفظ:"آخر ما تعلق به الناس من كلام النبوة ..."الحديث. وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهراني هذا فلم أجد له ترجمة. لكن أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (2/ 78) من طريق الحسن بن عبيد الله عن ربعي بن حراش به نحوه. فهذه متابعات قوية لأبي مالك الأشجعي تدل على أنه قد حفظ.
• قلت: قال ابن أبي حاتم في «علل الحديث» (2538) : سمعت أبا زرعة، وذكر حديثا حدثنا به عن عبد العزيز الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تستح فافعل ما شئت.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
قال أبو زرعة: الصحيح عن ربعي، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، كلام الأول، والثاني ليس في الحديث، يعني: ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
وقال البزار: هذا الحديث قد اختلفوا فيه عن ربعي؛
فقال منصور: عن ربعي، عن أبي مسعود.
وقال أبو مالك: عن ربعي، عن حذيفة. «مسنده» (2835) .
وذكره الدارقطني في"العلل" (3/ 126/ 1052) : وسئل عن حديث ربعي بن حراش، عن أبي مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح، فاصنع ما شئت.
فقال: يرويه منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود.
وقال إبراهيم بن سعد: عن الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة.
وكذلك رواه أبو مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعا.
ووقفه الحسن بن عبيد، عن ربعي، عن حذيفة.
والصحيح حديث منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود.
وذكره الدارقطني في"العلل" (1/ 374/ 358) : وسئل عن حديث ربعي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.
فقال: حدث به عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ، واسم أبي حماد شكيل، وهو من كبار أصحاب حمزة، وأبي بكر بن عياش في القراءة، عن شريك، عن منصور.
ووهم فيه.
والصواب عن منصور عن ربعي، عن أبي مسعود الأنصاري.
وقال إبراهيم بن سعد، عن الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة.
ووهم أيضا.
وقال أبو مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة.
وحديث أبي مسعود هو الصواب.
قلت: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هي: الوهم الذي وقع فيه كل من عبدالرحمن ابن أبي حماد المقري، وإبراهيم بن سعد، وهو ابن أبي وقاص، الزهري القرشي، فأما الأول فأدخل في الإسناد شريك، وهو ابن عبدالله بن أبي شريك الكوفي، وأما الثاني فجعل الحديث من مسند حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وإنما هو من مسند أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، ورجح الدارقطني أن الصواب ما رواه أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق بن أشيم لأنه أثبت من الاثنين، فظهر معنى الوهم عند الدارقطني أنه الخطأ، وعدم التثبت من الرواية.
وأما رواية مسروق فعند الطحاوى 4/ 197، رقم 1538 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن أبي مسعود به مرفوعا:"إن مما أدرك الناس"مثله.
وقال ابن عبد البر في الموضع السابق: «هذا الحديث خطأ، ويقولون: إن الخطأ فيه من أبي مالك الأشجعي، ورواية منصور عندهم صواب رواها شعبة والثوري وشريك وغيرهم: عن منصور، عن ربعي عن أبي مسعود الأنصاري، ولا يصح في هذا الحديث عندهم غير هذا الإسناد، وإنما هو لربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لربعي، عن حذيفة» .
وقال ابن حجر في"فتح الباري" (6/ 523) : قوله عن أبي مسعود هذا هو المحفوظ, ورواه إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال عن ربعي بن حراش عن حذيفة حكاه الدارقطني في العلل قال ورواه أبو مالك الأشجعي أيضا عن ربعي عن حذيفة قلت روايته عند أحمد وليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا.