فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 182

(93)حديث(679):"تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كانوا يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها".

• ضعيف.

قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه أحمد والطبراني في"الكبير"كما في"الحاوي وعنه أبو نعيم في"الحلية"من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن أم هانئ:"أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...."فذكره."

قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ، ودرة بنت معاذ، قال الحافظ في"التعجيل":"قلت: هي معدودة في"الصحابة"، روى عنها أيضا ابن المنكدر، وزيد بن أسلم". قلت: ومع ذلك فلم يوردها في"الإصابة"! وكذا ابن عبد البر، لم يذكرها في"الاستيعاب". والله أعلم. وللحديث شاهد قوي من حديث كعب بن مالك مرفوعا به نحوه. أخرجه مالك وغيره بسند صحيح، وسيأتي برقم (995) .

• قلت: وإسناده ضعيف , لضعف ابن لهيعة , وليس الراوي عنه من قدماء أصحابه.

أما شيخه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - يتيم عروة - فإنه ثقة وذكره الحافظ في التقريب (6105) وجعله من الطبقة السادسة , وهي طبقة لا يثبت لها لقي أحد من الصحابة كما ذكر في مقدمة التقريب.

وذرة بنت معاذ، في بعض مصادر ترجمتها: «درة» بالدال المهملة، وقد ضبطها بالذال المعجمة: ابن نقطة في «تكملة الإكمال» (2/ 641) ، وابن حجر في «تبصير المنتبه» 2/ 560.

فقد ذكرها الحسيني في"الإكمال"، ولم يذكر راويا عنها سوى أبي الأسود، ثم ذكر ترجمة لأخرى اسمها ذرة، وقال: امرأة صحابية غير منسوبة، روى عنها ابن المنكدر وزيد بن أسلم.

قلت: وقد جعلهما ابن حجر امرأة واحدة، فقال في"تعجيل المنفعة" (2/ 652) في ترجمة ذرة بنت معاذ: هي معدودة في الصحابة، روى عنها أيضا ابن المنكدر وزيد بن أسلم.

قال ابن ماكولا في الإكمال (ص: 621 ت 1468) : ذرة بنت معاذ عن أم هانئ وعنها أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة

لذلك فقول ابن حجر: معدودة في الصحابة.

فيه نظر كبير ولم يذكرها أحد في الصحابة , لا هو في الإصابة , ولا ابن عبد البر في الاستيعاب

ويؤكد عدم صحبتها رواية أبي الأسود عنها مصرحًا بالسماع , وهو لا يصح له سماع من صحابي أصلًا فهي تابعية مجهولة دون شك. وفي التهذيب في ترجمة أبي الأسود, لم يذكروا أحدًا من الصحابة في شيوخه. وقالوا: روى عن: عروة، وعلي بن الحسين وسليمان بن يسار وعامر بن عبد الله بن الزبير وسالم مولى شداد وسالم بن عبد الله بن عمرو الأعرج وعكرمة والنعمان بن أبي عياش وغيرهم. تهذيب التهذيب (9/ 307)

وقال ابن البرقي: لا يعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أن سنه يحتمل ذلك.

فهذا يدل على أن درة ليس لها صحبة؛ لأنه صرح بالسماع منها أو يكون ابن لهيعة وهم في قوله ْ أنه سمع درة فتظهر عله أخرى فيكون هناك انقطاع بين أبي الأسود ودرة على فرض أن لها صحبة.

ثم رأيت السيوطي في الحاوي في الفتاوي قال: رواه أحمد والطبراني بسند حسن! وهذا من تساهله في نقد الأسانيد! ولفظ المتن فيه نظر سأبينه في آخر البحث:

وللحديث شاهد لكنه معلول أيضًا:

يرويه الزهري واختلف عليه:

فرواه مَعْمَر بن راشد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: قالت أم مبشر لكعب بن مالك وهو شاكٍ: أقرأ على ابْني السلام - تعني مبشرًا - فقال: يغفر الله لك يا أم مبشر أولم تسمعي ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نسمة المسلم طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعها الله عز وجل إلى جسده يوم القيامة. قالت: صدقت , فأستغفر الله.

أخرجه أحمد (15716 , 15720 , 15732) والطبراني (19/ 119)

ورواه جماعة من أصحاب الزهري إلا أنهم اختلفوا في شيخه:

فقال بعضهم: عبد الرحمن بن كعب بن مالك

وقال بعضهم: عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب.

وقال بعضهم: ابن كعب فقط.

فرواه شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك ..

هكذا في رواية أحمد (15727) عبد الرحمن بن كعب

وجاء في رواية البخاري في التاريخ الكبير (1/ 3 / 306) وقال: يونس وشعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب: كان كعب يحدث عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم

وفي مسند الشاميين للطبراني (3194) عن شعيب عن الزهري به سواء.

وهو الصواب: ومن قال عبد الرحمن بن كعب إنما تجوز ونسبه إلى جده. والزهري لم يسمع من عبد الرحمن بن كعب كما أفاده الحفاظ: الذهلي وأحمد بن صالح المصري والدارقطني والنسائي وأقرهم العلائي في التحصيل والحافظ في مقدمة الفتح.

وعبد الرحمن بن عبد الله لم يسمع من جده.

ورواه مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنه بلغه أن كعبًا ...

هكذا عند البخاري.

وفي الموطأ (1/ 206 - 207) مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك الأنصاري أن أباه كعب بن مالك كان يحدث ...

ومن طريقه أخرجه أحمد (15718) والنسائي (4/ 108) وأبو نعيم في الحلية (9/ 156)

وكذا رواه صالح - وهو ابن كيسان - عن الزهري فقال: بلغه. رواه أحمد (15717) والبخاري.

ورواه ابن عيينة فقال: عن ابن كعب قال: حضر فلانًا الموت فقالت أم بشر: أقرأ على بشر السلام فقال: أليس قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: نسمة المؤمن تعلق من شجر الجنة؟ .. الحديث. هكذا ذكره البخاري.

لكن رواه أحمد (27044) فوصله من طريق ابن عيينة عن الزهري عن ابن كعب عن أبيه

وهو هكذا في مسند الحميدي (873) موصول.

ولم يسم ابن كعب هذا! في هذه الرواية

ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري أخبرني ابن كعب بن مالك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرسل. قاله البخاري.

هكذا لم يتفق أصحاب الزهري! والحديث على كل حال غير متصل! فهو ضعيف.

وأصح من هذا الحديث ما رواه مسلم (1887) والترمذي (3011) وابن ماجه (2801) والحميدي (120) وعبد الرزاق (2554) والطيالسي (291) والبغوي في شرح السنة (1629) والطبراني في الكبير (9023) : من طرق عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: سألنا عبد الله - وهو ابن مسعود عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون}

قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم في جوف طير لها قناديل معلقة بالعرش تسْرَحُ من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل. رواه هكذا أصحاب الأعمش منهم: علي بن مسهور والثوري وابن عيينة وأبو معاوية وجرير وأسباط بن محمد وابن نمير وعبد الواحد بن زياد وشعبة وله شاهد من حديث ابن عباس: قال: قال رسول الله ہ: ْ لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش.

وهذا من رواية أبي الزبير عن ابن عباس. هكذا رواه إسماعيل بن عياش. وسعد - كلاهما عن محمد بن إسحاق حدثني أحمد (2388) وابن جرير (1/ 427 - ابن كثير)

ورواه عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق عن إسماعيل عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

رواه أحمد (2389) وأبو داود (2503) والحاكم (2499) , (3224)

وقال ابن كثير: وهذا أثبت.

وقال المنذري كما في عون المعبود (7/ 196) ْ ذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس تفرد به عن محمد بن إسحاق. وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه: سعيد بن جبير. وابن إدريس ثقة متقن فزيادته مقبولة

وجَوَّزَ الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تحقيقه للمسند أن يكون أبو الزبير سمعَه من ابن عباس ومن سعيد.

وفيه نظر! ولا يقال هذا في حديث المدلس بل الرواية المزيدة دالة على أنه لم يسمعه ممن (عنعن) عنه في الرواية الناقصة!

وقال أبو حاتم: يقولون إنه لم يسمع من ابن عباس. رآه رؤية!

فهذا يدل على أن الرواية فيها إرسال. ولم يتنبه لذلك الشيخ شاكر فصحح الإسنادين!

وجملة القول إن الإسناد حسن. وهو إسناد ابن إدريس - وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في الإسناد الآخر

وهذا المتن أصح من حديث الزهري! فهذه كرامة للشهداء امتن الله عز وجل بها عليهم أما أرواح المؤمنين فقد جاء في حديث البراء بن عازب أنها تعاد إلى الأجساد بعد , ثم يأتيه الملكان فيسألانه من ربك .. ما دينك .. ومن نبيك .. ثم يفتح له باب من الجنة فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره.

أخرجه أحمد (1443) وأبو داود (4753) والترمذي (1071)

وذكر في الحديث أن روح الكافر أيضًا تعاد إليه ليذوق العذاب يفتح له باب من أبواب النار ... الحديث.

لذلك قال القاضي كما في شرح النووى (7/ 38 - 39) : وذكر في حديث مالك رحمه الله تعالى (نسمة المؤمن) وقال هنا (الشهداء) لأن هذه صفتهم لقوله تعالى {أحياء عند ربهم يرزقون} وكما فسره في هذا الحديث. وأما غيرهم فإنما يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي كما جاء في حديث ابن عمر. وكما قال في آل فرعون {النار يعرضون عليها غدوًّا وعشيًّا} قال القاضي: وقيل بل المراد جميع المؤمنين الذين يدخلون الجنة بغير عذاب فيدخلونها الآن بدليل عموم الحديث. وقيل: بل أرواح المؤمنين على أفنية قبورهم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت