• ضعيف.
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال أبوداود:"لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا؟". وأما الحاكم فقال:"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
قلت: وهو بعيد، فإن ابن جريج والوليد مدلسان وقد عنعناه، إلا عند الدارقطني والحاكم فقد وقع فيه تصريح الوليد بالتحديث. فقد انحصرت العلة في عنعنة شيخه ابن جريج. وأعله البيهقي بعلة أخرى فقال:"ورواه محمود بن خالد عن الوليد، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر أباه". كذا قال، ولعلها رواية وقعت له، وإلا فقد رواه النسائي عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد، فقال عقبها:"أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله سواء". وأما الدارقطني فأعله بعلة أخرى، فقال:"لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: وذا لا يضر فإن الوليد ثقة حافظ، وإنما العلة العنعنة كما بينا.
2 -وللحديث شاهد من رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك، فأعنت، فهو ضامن". قال عبد العزيز: أما إنه ليس بالعنت إنما هو قطع العروق والبط والكي. قلت: وإسناده حسن لولا أنه مرسل مع جهالة المرسل، لكن الحديث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. انتهى.
• قلت: أورده من طريقين:
1 -طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
2 -مرسل بعض الوفد.
قلت: «قوله: رواه النسائي عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد، فقال عقبها:"أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله سواء"....
فيه تعقبات، منها: رواية النسائي ليست مثل رواية الجماعة عن الوليد، فقد تصحف في المطبوع من «المجتبى» إلى: «عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده» ، والصواب حذف: «عن أبيه» ، وجاء على الصواب في «السنن الكبرى» (7006) ، و «تحفة الأشراف» (8746) ، وفيها؛ قال المزي: وليس في حديث محمود: «عن أبيه» .
ومما يؤكد ذلك وكون رواية محمود بن خالد هكذا، قال ابن عدي في"الكامل" (6/ 205) : رواه محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما قال هشام، ودحيم، ولم يذكر أباه، ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عن محمود، وجعله من جودة إسناده.
وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (8/ 141) : رواه محمود بن خالد، عن الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر أباه.
وقال ابن حجر في"بلوغ المرام" (2/ 131) أخرجه الدارقطني، وصححه الحاكم، وهو عند أبي داود، والنسائي وغيرهما; إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله.
قوله: «فقد انحصرت العلة في عنعنة شيخه ابن جريج.
قلت: وفي كلام الشيخ مناقشة:
1 -فليست العلة تدليس ابن جريج بل الانقطاع، فابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب، كما قال البخاري:. «ترتيب علل الترمذي الكبير» (186) .
2 -قوله: وأما الدارقطني فأعله بعلة أخرى، فقال:"لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم". قلت: وذا لا يضر فإن الوليد ثقة حافظ، وإنما العلة العنعنة كما بينا.
فيه نظر فقد خالفه من هو أوثق منه ومقتضاه أن روايته الموصولة شاذة لكن الشيخ فقيه في العلل ولا يتبع المحدثين
ثم الوليد يدلس ويسوي والغالب على من يسقطهم أن يكونوا في النهاية من الضعف
أما المرسل فهو مرسل مجهول بل معضل فالغالب أن الوفد الذين جاؤا هم من صغار التابعين أو أتباع التابعين ومن يشترط التقوية بالمرسل يشترط شروطا غير موجودة هنا كالثقة وأن يكون ممن يحترز في الرواية ومنهم من اشترط أن يكون من كبار التابعين.
وقال الدارقطني «السنن» (3439) : لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3 -كان هذان الطريقان عند أبي داود ولم يسلك نفس مسلكه وهو المناسب لفهم النقاد المحدثين.
أخرجه أبو داود (4586) موصولا، ثم خرج له شاهدا (4587) عن بعض الوفد
ثم قال: هذا لم يروه إلا الوليد لا ندري هو صحيح أم لا.
قلت: ولو كان في طريقته تقوية الضعيف لما قال في حديث الوليد ما قال. بل على منهج المتأخرين كان يجب أن يقول: وله طريق يشهد لصحته أو ثبوته.