فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 182

(134) حديث (766) :"الحجامة على الريق أمثل وفيه شفاء وبركة وتزيد في العقل وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد تحريا، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء".

• ضعيف, ولا يصح شيء في هذا المعنى.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه ابن ماجه وابن عدي والخطيب في"الفقيه والمتفقه"بطرفه الأول من طريق عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع عن ابن عمر قال:"يا نافع قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي حجاما، واجعله رفيقا إن استطعت ولا تجعله شيخا كبيرا ولا صبيا صغيرا، فإن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"فذكره. وقال ابن عدي:"لعل البلاء من عثمان بن مطر، لا من الحسن، فإنه يرويه عنه غيره".

قلت: والحسن هذا ضعيف الحديث مع عبادته وفضله كما قال الحافظ في"التقريب". وقال الذهبي في"الضعفاء":"ضعفه جماعة". وعثمان بن مطر ضعيف أيضا. لكن الحسن قد توبع كما تقدم عن ابن عدي. وقد وجدت له متابعين آخرين: 2 - الأول: أبو علي عثمان بن جعفر: حدثنا محمد بن جحادة به. مع تقديم وتأخير. أخرجه الحاكم (4/ 409) وقال:"رواته كلهم ثقات، غير عثمان بن جعفر هذا فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح".

قلت: وأورده الحافظ في"اللسان"بهذا الحديث وقول الحاكم فيه، ولم يزد عليه سوى أنه قال: إنه حديث منكر. وأما الذهبي فلم يورده في"الميزان"وأما في"التلخيص"فقال:"قلت: هو هذا، وهو واه". ويعني به المتابعة التالية:

3 -الثاني: غزال بن محمد عن محمد بن جحادة به

باختصار اليوم الذي عوفي فيه أيوب واليوم الذي أصابه البلاء، والباقي مثله سواء. أخرجه ابن عساكر في"جزء أخبار القرآن"والحاكم من طرق عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا غزال بن محمد به.

وقال:"رواته كلهم ثقات إلا غزال بن محمد فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا جرح". وأقره الذهبي. وقال في"الميزان":"لا يعرف وخبره منكر في الحجامة".

4 -ووجدت لابن جحادة متابعين:

الأول: عطاف بن خالد عن نافع به مع تقديم وتأخير.

أخرجه الحاكم والخطيب طرفه الأول من طريق عبد الله بن صالح المصري حدثنا عطاف بن خالد به.

قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وهو إسناد حسن في المتابعات، فإن رجاله رجال

البخاري غير عطاف بن خالد وهو صدوق يهم كما في"التقريب"وابن صالح فيه ضعف أيضا.

والآخر: سعيد بن ميمون عن نافع به، دون ذكر اليوم الذي عوفي فيه أيوب. أخرجه ابن ماجه من طريق عثمان بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون. قلت: وهؤلاء الثلاثة كلهم مجهولون.

وروي من طريق أخرى مختصرا موقوفا مع اختلاف في بعض العبارات.

5 -أخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن أيوب عن نافع قال: قال لي ابن عمر:"يا نافع اذهب فأتني بحجام، ولا تأتني بشيخ كبير ولا غلام صغير، وقال: احتجموا يوم السبت واحتجموا يوم الأحد والاثنين والثلاثاء ولا تحتجموا يوم الأربعاء". وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: عبد الله متروك". قلت: وروايته لهذا الحديث على هذه المخالفة مما يشهد لضعفه، فإنه جعل السبت والأحد من الأيام المأمور بالحجامة فيها، وهي في كل الروايات المتقدمة من الأيام المنهي عنها! وبالجملة فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الروايات. والله أعلم.

• قلت: هذا الحديث لا أصل له عن نافع ولا عن ابن عمر , وقد استنكر ابن عدي والذهبي وابن حجر وغيرهم أغلب هذه الطرق المذكورة , ونكارة المتن ظاهرة جدًا لذا لا يبعد مثل هذا أن يكون موضوعًا قصدًا من راويه أو سهوًا , ولم يصحح هذا الحديث أحد يعتمد عليه بل ضعفه الجهابذة ممن سوف أذكرهم كأحمد وأبي زرعة وابن جرير , وظاهر صنيع البخاري في صحيحه عدم اعتماد أي وقت من ليل أو نهار للحجامة , ولا يوم كذلك ...

والآن نشرع في بيان علل هذه الطرق المذكورة وغيرها:

فأما طريق عثمان بن مطر: فاستنكرها ابن عدي في الكامل (2/ 721) واتهمه ابن حبان: قال يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج به.

وقال ابن معين: ضعيف ضعيف .. لايكتب حديثه.

وقال البخاري: عنده عجائب ... وضعفه جدًا ابن المديني وغيره فمثله في محل من يطرح حديثه لاسيما إذا استنكروا له حديثًا بعينه كما هنا: ذكره ابن حبان في المجروحين (2/ 100) , وذكره له الذهبي في الميزان (3/ 54) وساق له بلايا

وعثمان .. كنيته أبو عليّ وأبو الفضل! لذلك فطريق الحاكم التي يرويها عن أبي علي عثمان بن جعفر عن محمد بن جحادة ..

رواها (8324) وقال الذهبي: مر هذا هو واهٍ , وعثمان لم يترجم له إلا ابن حجر في اللسان. بهذا الإسناد وقال: إنه حديث منكر.

أنا في شك من وجود هذا الرجل بل هو نفسه عثمان بن مطر , وحصل إما وهم وإما تصحيف في اسمه , بدليل أن أحدًا لم يترجم له من المتقدمين , والمستدرك لا يعتمد على إفراداته!

ويدل على ذلك قول الذهبي. واشتراكهما في الكنية! فإن صح , وإلا فهو مجهول وإسناده مردود وإلى ذلك ألمح ابن حجر فقال: حديث منكر!

أما طريق عزال بن محمد: رواه ابن الجوزي في الواهيات (1463) وقال: زياد وعزال في مقام المجهولين.

قلت: زياد هوابن يحيي أبو الخطاب ليس بمجهول بل هو معروف ثقة من رجال الستة. وقال البوصيري في الزوائد (3/ 128) : ْ هذا إسناد فيه الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف. رواه الحاكم في المستدرك ْ قلت: رقم 7559 من طريق زياد بن يحيي الحساني عن غزال بن محمد عن محمد بن جحادة به. وقال: رواة هذا الحديث كلهم ثقات إلا غزال فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا جرح وقال وقد صح الحديث عن ابن عمر من قوله غير مسند ولا متصل.

قلت: رواه الدارقطني في أفراده من طريق أبي روق عن زياد بن يحيي ابن حسان به وعزال بن محمد: ذكره أحمد بن علي السليماني فيمن يضع الحديث. كذا قال صاحب الميزان) اهـ.

قلت: يعني الذهبي ولعله قاله في موضع آخر , فليس هذا في المطبوع , بل فيه: (3/ 333) غزال بن محمد - بالغين المعجمة - عن محمد بن جحادة. لا يعرف خبره منكر في الحجامة. ثم وجدته في (3/ 62) في العين المهملة: عزال وذكر ما قال البوصيري.

أما حديث عبد الله بن صالح: ففيه علة ذكرها أبو حاتم: ففي علل ابنه (2/ 2346) : سألت أبي عن حديث رواه زكريا بن يحيي الوقاد قال حدثنا محمد بن إسماعيل المرادي عن أبيه عن نافع عن ابن عمر (فذكره) قال أبي: هذا حديث باطل ومحمد هذا هو مجهول وأبوه مجهول. قال أبي: وروي هذا الحديث كاتب الليث عن عطاء - كذا وصوابه: عطاف - عن نافع عن ابن عمر. وهو مما أدخل على أبي صالح. ورواه عبد الله بن هشام الدستوائي عن أبيه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. وعبد الله متروك) اهـ.

فهذا الحديث مما دس في كتب أبي صالح ولا يدري فحدث به وهو غافل عن ذلك وكانت فيه سلامة نية وغفلة. فهذا لا يصلح للشواهد!

أما طريق سعيد بن ميمون: فرواه ابن ماجة (3488) : عن عثمان بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون عن نافع عن ابن عمر فذكر نحوه.

قال البوصيري (3/ 129) هذا إسناد فيه مقال.

قال المزي والذهبي في ترجمة عبد الله بن عصمة عن سعيد بن ميمون مجهول , وعثمان بن عبد الرحمن قال الذهبي (3/ 47) شيخ لمحمد بن المصفى لا يعرف. لعله الطرائفي وكذا قال المزي في التهذيب.

والطرائفي فيه مقال:

قال البخاري: يروي عن أقوام ضعاف.

وتعقبه أبو حاتم قال: صدوق. وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء يشبه بقية في روايته عن الضعفاء. وكذا قال أبو أحمد الحاكم وابن عدي. يعني إن كان هو الطرائفي , فشيخه في هذا الإسناد ليس مجهولًا بل واهيًا لا يصلح في الشواهد كما هو الحال في شيوخ بقية المجهولين!

وسعيد بن ميمون تفرد عنه عبدالله عن عصمة كما في الميزان والتهذيب فهذا إسناد منكر جدًا يجب طرحه!

أما طريق عبد الله بن هشام الدستوائي: فإنها واهية , فهو متروك كما ذكر أبو حاتم في علل ابنه ونقلناه قريبًا.

وهي موقوفة فلو كان ثقة لكانت علة هذه المرفوعات المتهافتة! هكذا رواها موقوفة ابن الجوزي في الواهيات (1465) وقال: وأما الطريق الأول - يعني هذا -الموقوف فقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن هشام عن أبيه عن أيوب. وهي في الافراد كما في اللآلئ (2/ 411) . لكن رواه الحاكم (7560) وقال قبله وقد صح الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله ... فتعقبه الذهبي قال: عبد الله متروك!

وهذا من عجائب الحاكم أن يصحح لمثل عبد الله!

وله طريق في علل ابن أبي حاتم , وقد ذكره (2/ 277) عن محمد بن إسماعيل المرادي عن أبيه .. في سؤال مستقل وقال: حديث باطل ... ومحمد هذا مجهول وأبوه مجهول.

أما طريق أبي قلابة فإنه باطل كذلك.

وأخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (631) ، وابن حبان في"المجروحين" (3/ 20 - 21) عن أبي قلابة، فذكره.

«قال أبي: ليس هذا الحديث بشيء، ليس هو حديث أهل الصدق، وإسماعيل والمثنى مجهولان» .

قال ابن أبي حاتم: في «علل الحديث» (2/ 320) (2477) : سألت أبي عن حديث رواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني المثنى بن عمرو عن أبي سنان عن أبي قلابة قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عمر بن الخطاب ... إذ قال لقد تَبَيَّغ لي الدم يا نافع فادع لي حجامًا ولا تجعله شيخًا ولا صبيًا (ثم ذكر الحديث) قال أبي: ليس هذا الحديث بشيء ليس هو حديث أهل الصدق. وإسماعيل والمثنى مجهولان أ. هـ

ولما لم يثبت في توقيت الحجامة شيء: قال البرذعي (2/ 757) شهدت أبا زرعة لا يثبت في كراهة الحجامة في يوم بعينه ولا في استحبابه في يوم بعينه حديثًا. قلت له: حديث أبي بكرة؟ قال ليس بالقوي. ثم قال: أجود شيء فيه حديث أنس: كان أصحاب رسول الله ہ يحتجمون لسبع عشرة ولتسع عشرة وإحدى وعشرين. فهذا يوافق الأيام كلها.

فقلت: فحديث معقل بن يسار؟ فحرك رأسه كالمتقي من ذكرى له. كأن سلامًا الطويل عندكم في موضع لا يذكر قلت: فحديث سهيل - هو ابن صالح - فحرك رأسه وقال: سعيد بن عبد الرحمن عن سهيل) اهـ.

-وفي الفيض (3/ 403) نقل المناوي عن ابن جرير قوله: هذا عندنا خبر واهٍ لا يثبت في الدين بمثله حجة ولا نعلمه يصح. لكن روي من كلام بعض السلف.

وبوَّب البخاري في صحيحه (8/ 157 - فتح) : باب: في أي ساعة يحتجم؟ واحتجم أبو موسى ليلًا. ثم ذكر حديث ابن عباس قال احتجم النبي ہ وهو صائم.

قال ابن حجر: (وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد بوقت دون وقت لأنه ذكر الاحتجام ليلًا وذكر حديث ابن عباس ... وهو يقتضي كون ذلك وقع منه نهارًا ... وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة .. حديث ابن عمر عند ابن ماجة ... أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفه أيضًا عند الدارقطني في الأفراد. وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفًا. ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت ... وورد في عدد من الشهر أحاديث منها ما أخرجه أبو داود - حديث سعيد الحجمي - ثم ذكر حديث عباد وأنس ... ثم قال: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت) أ. هـ

وفي التحفة (6/ 169) نقل المباركفوري كلام ابن حجر وسكت!

الموقوف على ابن عمر:

أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار مسند ابن عباس» (843) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 211) ، وابن الجوزي في"العلل المتناهية" (1465) عبد الله ابن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن أيوب السخنياني، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا.

قال الطبري: «ويوهي هذا الخبر ويضعفه ما"فلم يرفعه أيوب عن نافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر عنه عن ابن عمر أنه كان ينهى عن الحجامة يوم الثلاثاء، وذلك خلاف ما روي عن عطاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت