• منكر.
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" (2/ 107) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ: حدثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات، وابن لهيعة إنما يتقى حديثه إذا كان من رواية غير العبادلة عنه، فإن حديثهم عنه صحيح، كما نص عليه أهل العلم في ترجمته، وهذا من رواية أحدهم عنه، وهو أبو عبد الرحمن فإنه عبد الله بن يزيد المقرئ، وتابعه ثانيهم عبد الله بن وهب، ذكره من طريقه ابن أبي حاتم في"العلل" (1/ 219 - 220) وقال:"قال أبي: هذا حديث منكر"! ولا وجه لهذا عندي، وكأنه جرى على الجادة في حديث ابن لهيعة، والصواب التفصيل الذي ذكرته، وهو التفريق بين حديث العامة عنه وحديث العبادلة. انتهى.
• قلت: قال ابن أبي حاتم"علل الحديث" (637) :"وسألت أبي عن حديث رواه ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال الدينار كنز، والدرهم كنز، والقيراط كنز فقيل يا رسول الله، أما الدينار والدرهم قد عرفناه، فما القيراط؟"
قال نصف درهم، نصف درهم، نصف درهم
قال أبي هذا حديث منكر».
قلت: قوله «ولا وجه لهذا عندي، وكأنه جرى على الجادة في حديث ابن لهيعة ... » .
قلت: وهنا يرويه ابن وهب عنه ومع ذلك استنكره أبو حاتم , ولا يتعقب عليه بكونه غفل عن أن البعض يرى رواية العبادلة: ابن وهب وابن المبارك وابن المقرئ عنه صحيحة , لا يقال هذا في التعقب على إمام نقاد كأبي حاتم , وهذا الصنف من النقاد , فإنهم لا يلقون أحكامهم إلا بعد دراسة روايات المحدث حتى يتم لهم تصور متكامل عن حاله ثم يدلون بحكمهم فيه. وابن لهيعة حديثه كله ضعيف , وليت شعري لما خُصَّ العبادلة دون غيرهم , وقد ذكر آخرون تقدم سماعهم منهم الوليد بن مزيد البيروتي. قاله الطبراني في الصغير (1/ 231) وبشر بن بكر لم يسمع منه بعد سنة 153 وكذا إسحاق بن عيسى لقيه سنة 164 هـ. يعني قبل احتراق كتبه سنة 170 هـ على خلاف. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار فهو راويته وأعلم الناس به.
وعثمان بن صالح ذكره العقيلي في الضعفاء (2/ 294) .
وطائفة ممن مات قبل ابن لهيعة وقبل احتراق كتبه مثل ابن ابنه أحمد بن عيسى. وابن أخيه: لَهيعةٌ بن عيسى. والثوري وشعبة ... الخ
وابن لهيعة ضعيف بسبب سوء الحفظ عند أبي حاتم الرازي بل صرح بأنه ضعيف قبل احتراق كتبه وبعدها (2/ 2 / 146 - 147)
وابن لهيعة ضعيف عند أبي زرعة الرازي مطلقًا كما في تاريخ البرذعي قال: كان رديء الحفظ (1/ 345 - 346)
وكذا عند المتقدمين كيحى القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين والبخاري والترمذي والمتأخرين كابن حجر (راجع أمالي الأذكار 2/ 33) , (2/ 296) والذهبي في السير والتذكرة والميزان!.
على أنه لا يرد على أبي حاتم بهذا الكلام لأن ابن لهيعة عنده ضعيف مطلقًا قاله بلسانه وطبقه في الكلام على العلل في كتاب ابنه:
ففي (1/ 43) قال في حديث من رواية ابن وهب عنه ..: لا يصح هذا الحديث. ولا يصح في هذا الباب حديث.
وفي (2/ 72 - 73) من رواية ابن وهب عنه أيضًا قال: هذا حديث منكر. وفي (1/ 218 - 219) حديثان من رواية ابن وهب عنه وغلط في إسناديهما وكذا في (1/ 381) حديث آخر.
فابن لهيعة ضعيف عند أبي حاتم فهذا وجه استنكاره لهذا الحديث.
أما إسناد الطحاوي ففيه نظر: فقد أخرجه عن شيخه موسى بن النعمان عن أبي عبد الرحمن المقرئ بهذا الإسناد.
وموسى بن النعمان مترجم في الميزان (4/ 225) قال: نكرة لا يعرف روى عن الليث بن سعد خبرًا باطلًا.
والليث من طبقة ابن لهيعة. فمثل موسى هذا لا يجود حديثه على أنه ربما توبع كما في طريق ابن وهب الذي سبق في علل ابن أبي حاتم
-وجه النكارة:
أن الدينار والدرهم والقيراط كيف يكون كنزًا. وأنكر ما فيه سؤالهم عن القيراط وهو عملة متداولة بينهم وكذلك جعله كنزا وهو متدني القيمة كما جاء في أحاديث تدل على ذلك:
فروى البخاري (2309) في قصة بيعه الجمل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: ... فلما قدمنا المدينة، قال: «يا بلال، اقضه وزده» ، فأعطاه أربعة دنانير، وزاده قيراطا، قال جابر: لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله
والقيراط نصف عشر الدينار وقيل غير ذلك.
وعند مسلم (2543) عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، ...
قال النووي في «شرحه على مسلم» (16/ 97) : «قال العلماء القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به» .
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (3/ 194) : القيراط جزء من اثني عشر جزءا من الدرهم وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا ونقل ابن الجوزي عن ابن عقيل أنه كان يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار».
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» ، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» .
أخرجه البخاري (2262) واللفظ له والبيهقي (9/ 34) والقراريط جمع قيراط وهو جزء من أجزاء الدينار كما في النهاية (4/ 42) قال في الفتح (4/ 516) : وكذا رواه الإسماعيلي ... قال سويد - أحد رواته: يعني كل شاة بقيراط. يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار والدرهم.
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (1/ 172) : «قوله على قراريط لأهل مكة قيل هو موضع وقيل جمع قيراط، وبه جزم سويد بن سعيد فيما حكاه عنه ابن ماجة، قال: معناه كل شاة بقيراط» .
وجاء أيضًا في حديث آخر رواه البخاري (2268) , (2269) وغيره عن ابن عمر مرفوعًا إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط ثم عملت النصارى على قيراط قيراط ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيرطين قيراطين ... الحديث.
قال في الفتح (4/ 521) : والمراد بالقيراط هو النصيب وهو في الأصل نصف دانق. والدانق سدس درهم! وجاء القيراط في حديث أبي هريرة فيمن شهد الجنازة وصلى عليها. وهو بمعنى آخر أخرجه البخاري (1325) , ومسلم (4/ 18 - 19) .
وعند البخاري (3324) من حديث أبي هريرة مرفوعًا:"من أمسك كلبًا ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية."
وجاء في حديث الشفاعة الطويل أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال قيراط من الإيمان. في روايه عند ابن خزيمة في التوحيد.